تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشروط أو الالتزامات التبعية في العقود — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧

وجه المنع يصلح للصمود بوجه النقد ، فالوجوه العقلية غير تامة ، والإجماع على العدم غير متحقق قطعا ، ويكفي في بطلانه ما عرفته من السيد المرتضى ( قده ) وجماعة من الالتزام بصحة الوقف والشرط صريحا . وما ذكر في توجيه النصوص وحملها على بطلان الوقف فقط وانقلابه حبسا ، أو هو مع الشرط أيضا ، لا يخلو في أغلبه من التعسف والتكلف ، حتى عبّر صاحب الجواهر ( قده ) عن بعضها بكونه كالخرافة ( 1 ) . هذا بالإضافة إلى ما ورد في وقف أمير المؤمنين عليه السلام من جواز بيع الحسن عليه السلام للوقف إن شاء ، ويؤيده ما ورد في مكاتبة الصفار : « الوقوف على حسب ما يوقفها أهلها » ولا معارض له سوى ما يتوهم من الحكم برجوعه ميراثا لأهله في رواية إسماعيل بن الفضل المتقدمة ، الظاهر في عدم ثبوت الوقف وبطلانه . لكنه توهم لا أساس له ، فان قول السائل : « ترى ذلك له وقد جعله لله يكون له في حياته » ظاهر في استخدام الواقف لحقه وشرطه ، لا سيما مع مقابلته بقوله : « أو يمضي صدقة ؟ » حيث يظهر منه ان السؤال إنما هو عن نفوذ ما قام به - الرجوع في الوقف - فيعود ملكا له ، أو عدمه فيمضي الوقف ويستمر صدقة كما كان ، فجاء الجواب بنفوذ ما فعله بصيغة الحكم بعوده ميراثا لأهله في فرض هلاك الرجل وموته . وكيف كان ، فتنقيح المسألة - من ناحية الفتوى والحكم - غير ذي أهمية بالنسبة إلى ما هو المهم في المقام ، وأمره متروك إلى مبحث شرائط الوقف في الفقه ، وإنما المهم الذي نحن بصدده والذي استخلصناه من هذا البحث بوضوح انه لا إجماع على عدم قبول الوقف لشرط الخيار ، كيف وقد خالف فيه جملة من أعيان الأصحاب صريحا ، بل قد عرفت من المرتضى دعوى الإجماع على جواز اشتراط البيع عند الحاجة في الوقف ونسبته إلى الإمامية . نعم ، بقي في المقام أن الشيخ صاحب الجواهر ( قده ) بعد ان قوّى الجواز في المقام ، ذكر انه « ليس هذا من إدخال الواقف نفسه في الوقف قطعا ، بل هو تقييد

هامش
( 1 ) جواهر الكلام ج 28 ص 74 .