وعلى أي حال سواء كان محتاجا إليه أم لا ، لا دليل على بقائه اعتبارا عند العرف أو الشرع ، بل الظاهر أنه لا يكون باقيا ، بخلاف المعاقدات ، لبقائها عرفا وشرعا فعدم صلاحية الوقوف مطلقا للخيار لعدم إمكان الفسخ والحل فيه ، كما مرّ في الإيقاع ، بل لو سلم كونه من العقود فليس من العقود التي لها بقاء اعتبارا ، ولو شك في ذلك كفى في عدم صحته » ( 1 ) . وفي كلا الوجهين ما لا يخفى : - اما الوجه الأول : فقد ناقش الاعلام فيه بمنعه صغرى وكبرى . اما الصغرى : فلما ذهب إليه معظم الفقهاء من عدم اعتبار قصد القربة في حقيقته أو صحته ، كما يشهد له اختيار الأكثر صحته من الكافر . نعم ، لا إشكال في رجحانه فيه ، حاله في ذلك حال الأمور المحبوبة شرعا كالنكاح ، بل الكسب وطلب الحلال ، لكنه غير الاشتراط والاعتبار . واما الكبرى : فقد ردّها المحقق الأصفهاني ( قده ) بقوله : « ان التقرب بعمل في نفسه لا يمنع من شرط الخيار ، كما مرّ من أن التقرب فعلا بالبيع طالبا به الحلال المرغوب فيه شرعا لا يمنع من شرط الخيار فيه قطعا ، وشرطية التقرب لا تنافي ذلك بعد ان لم يكن نفس التقرب منافيا . وأما ما ورد كثيرا من أن « ما كان لله فلا رجعة فيه » فتوضيحه ان المراد بقوله عليه السلام : « ما كان لله » تارة ما وقع لله وإن أمكن أن يقع لغير الله كالبيع إذا صدر بوجه التقرب . وأخرى : ما لا يقع صحيحا إلا لله لمكان اشتراطه بالقربة كالوقف ، على القول به . وثالثة : ما لا يقع في ذاته إلا لله كالصدقة بالمعنى الأخص المقابل للوقف وللهبة ، فإن التمليك الذي لم يقصد به القربة هبة ، لا انه صدقة باطلة ، بخلاف الوقف الذي لم يقصد به القربة ، فإنه وقف باطل لا أن طبيعته وحقيقته متقومة بالقربة .
الشروط أو الالتزامات التبعية في العقود — صفحة 134
مساهمون: السيد محمد تقي الخوئي
ص١٣٤
هامش
( 1 ) كتاب البيع ج 2 ص 261 - 262 .