فالقربة تارة شرط ، وأخرى كالفصل المقوّم ، وثالثة لا شرط ولا فصل ، بل ربما تكون وربما لا تكون . وعليه فقوله عليه السلام « ما كان لله » لا يمكن أن يراد منه كل ما يقع لله حتى يعم البيع أيضا ، ولا يراد منه ما لا يكون صحيحا إلا لله حتى يعم الوقف ، بل ما كان في نفسه لله مع قطع النظر عن اتفاق خارجي أو شرط شرعي ، وليس هو إلا الصدقة التي يتقوم بكونها لله ، فتأمل » ( 1 ) . إذا فالوقف خارج موضوعا عن هذه النصوص ، فإنه - وحتى على تقدير الالتزام باعتبار قصد القربة فيه - ليس كالصدقة مما يتقوم بقصد القربة . ومن هنا يظهر انه لا وجه لما ذكره السيد الطباطبائي ( قده ) ( 2 ) وتبعه عليه المحقق الإيرواني ( رحمه الله ) ( 3 ) من الاعتراض على الشيخ الأعظم ( قده ) بأن إنكاره للكبرى في الوقف يتنافى مع اعترافه بها في الصدقة . فإنك قد عرفت الفرق بينهما ، فإن الصدقة مما تتقوم بقصد القربة ، على العكس من الوقف حتى على القول باعتباره فيه . واما الوجه الثاني : فقد منع الشيخ الأعظم ( قده ) الكبرى فيه ( 4 ) ، وزاد عليه المحقق الأصفهاني ( قده ) بمنع الصغرى موضحا ذلك بقوله : « ان الوقف وان لزمه فك الملك إلا أنه ليس حقيقته ذلك ، فان كل نقل بيعي أو غيره يلزمه زوال ملك الناقل ، بل حقيقة الوقف حبس العين المقتضي تارة لملك الموقوف عليه كما في الوقف الخاص ، فان معنى حبسها عليه باعتبار إضافة العين إليه ملكا أو اختصاصا ، وقصر العين على أحد قصر ملكيتها عليه ، كما أن الاختصاص المطلق هو الملك . وأخرى لملك الانتفاع دون ملك المنافع ، كوقف المدرسة مثلا ، فإن الطلبة
الشروط أو الالتزامات التبعية في العقود — صفحة 135
مساهمون: السيد محمد تقي الخوئي
ص١٣٥
هامش
( 1 ) تعليقة الأصفهاني على المكاسب ج 2 ص 50 .
( 2 ) حاشية السيد الطباطبائي على المكاسب ج 2 ص 33 .
( 3 ) تعليقة الإيرواني على المكاسب ج 2 ص 27 .
( 4 ) المكاسب ج 15 ص 115 .