تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشروط أو الالتزامات التبعية في العقود — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢

من نظائره من مسائل الخلاف . واما أبان بن عثمان فقد اتفقت العصابة على تصحيح ما يصح عنه ، فلا يقدم الطعن في مذهبه ، وقد انضاف إلى ذلك اتفاق الأصحاب أو أكثرهم على العمل بمضمون حديثه . ومن ذلك يظهر بطلان حجة المانع ، والعجب أن ابن إدريس ادعى الإجماع على البطلان مع تصريح المرتضى عنه بالإجماع على خلافه ، ووافقه المفيد والشيخ في النهاية وابن البراج وسلَّار وغيرهم ممن سبقه ، وحينئذ فالعمل بالمشهور أجود . والثاني : على تقدير الصحة والحاجة يجوز إليه الرجوع ويصير ملكا ويبطل الوقف ، وان لم يرجع أو لم يحتج حتى مات يبطل الوقف لصيرورته بالشرط المذكور حبسا أم يستمر الوقف على حاله ؟ قولان . اختار المصنف هنا والعلامة وجماعة الأول عملا بمقتضى الرواية الخاصة ، ولاشتراك الوقف والحبس في كثير من الأحكام ، ولأن الوقف لما كان شرطه التأبيد الشرط ينافيه حمل على الحبس ولم يخرج عن ملك المالك ، بل يورث عنه بعد موته وان لم يحتج إليه . فإن قيل : إذا كان قد جعل نهاية الحبس حصول الحاجة فإذا مات قبل حصولها ورجوعه وجب أن يبقى على ما كان ، عملا بمقتضى الغاية ، وإلا لزم جعل ما ليس بغاية غاية ما . قلنا : الحاجة بتحقق الموت لانتقال الملك إلى الوارث ، ولا يعقل بقاء الحبس بعد الموت ، والرواية تؤيد ذلك . وذهب المرتضى والعلامة في المختلف إلى الثاني ، لأن صحة الشرط يقتضي العمل بمقتضاه ومقتضى العقد ، فان رجع الواقف بمقتضى شرطه بطل الوقف عملا بالشرط ، وإن لم يرجع ومات كان على حاله عملا بمقتضى العقد . وهذا حسن ان لم يعتبر الرواية ، وإلا فالأول أحسن » ( 1 ) .

هامش
( 1 ) مسالك الأفهام ج 1 / كتاب الوقوف والصدقات .