دليلان آخران في المقام
وصل بنا البحث - إلى الآن - إلى عدم تمامية الاستدلال بالإجماع والنصوص الخاصة على عدم جواز اشتراط الخيار في الوقف ، حيث لا إجماع في المقام ، واقتضاء النصوص للجواز أظهر من اقتضائها عدمه . بقي إن نعرف انه قد ورد في كلمات الأصحاب الاستدلال بوجهين آخرين هما : - أولا : أنه يعتبر في الوقف قصد القربة وإضافته إلى الله تبارك وتعالى ، « وما جعل لله عزّ وجلّ فلا رجعة فيه » على ما نصت عليه رواية الحكم عن أبي عبد الله عليه السلام ( 1 ) وغيرها . ثانيا : انه فك ملك بغير عوض ، فيكون من مصاديق الإيقاع الذي لا يجوز فيه اشتراط الخيار . وقد أوضحه السيد الخميني بقوله : « واما الوقف فلا يصلح للخيار فيه ، لأنه إيقاع على الأظهر ، وماهيته حبس العين وتسبيل المنفعة ، ولا فرق في ماهيته بين الأوقاف العامة التي قالوا بعدم الاحتياج فيها إلى القبول وبين الخاصة ، وإنما الاختلاف بينهما في المتعلقات لا في نفسها ، فهو إيقاع في الموردين ، ولا يحتاج إلى القبول فيهما . ولو قلنا باحتياج الأوقاف الخاصة إلى القبول ، أو احتياج الوقف مطلقا إليه ، فلا يخرجه هذا القبول من الإيقاع إلى العقود ، ضرورة ان اعتبار القبول ليس لأجل ان الوقف معاقدة بين الواقف والموقوف عليه ، بل لأن تملك المنفعة على ما قيل لا بدّ فيه من القبول ، ولا معنى للتملك القهري ، هذا غير كون الوقف من المعاقدات ، مع أنه لا دليل على هذا المدعى ، فيمكن أن يكون الوقف كالإرث .