تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشروط أو الالتزامات التبعية في العقود — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
والوجه عندي ما قاله الشيخ في النهاية . لنا أصالة صحة العقد والشرط معا ، ولقوله تعالى : * ( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) * ولقوله عليه السلام : « المؤمنون عند شروطهم » وما رواه محمد بن الحسن الصفار . . الرواية ، وسأل إسماعيل بن الفضل الصادق عليه السلام عن الرجل يتصدق ببعض ماله . . . الرواية ، ولأن الوقف المشروط سائغ إجماعا ، فإذا زال الشرط الذي علق عليه الوقف لم يكن ماضيا ، فإذا كان العقد قابلا للشرط والموقوف عليه قابلا للنقل عنه إلى غيره فأي مانع من خصوصية هذا الشرط ، ولأن الوقف تمليك المنافع فجاز شرط الخيار فيه . احتج المانعون بأنه شرط ينافي عقد الوقف فبطل الوقف لتضمنه شرطا فاسدا . والجواب المنع من منافاة الشرط العقد ، وانما يكون منافيا لو لم يكن الوقف قابلا لمثل هذا الشرط وهو المتنازع . واحتجاج ابن إدريس بالإجماع خطأ ، فأنا قد ذكرنا ان ما صرنا إليه قول أكثر علمائنا ، حتى أن السيد المرتضى ادعى الإجماع عليه ، واحتج بان كون الشيء وقفا تابع لاختيار الواقف وما يشترطه فيه ، فإذا شرط لنفسه ما ذكرناه كان كسائر ما شرطه . واعترض على نفسه بان هذا شرط يناقض كونه وقفا وحبسا بخلاف غيره من الشروط ، وأجاب انه غير مناقض ، لأنه متى لم يجز الرجوع فهو ماض على سبيله ، ومتى مات قبل العود نفذ أيضا نفوذا ثابتا ، وهذا حكم ما كان مستفادا قبل عقد الوقف ، فكيف يكون ذلك نقضا لحكمه وقد بينّا ان الحكم باق ، ولا يجوز قياس الوقف على العتق لان القياس باطل ، وأيضا الفرق واقع فان العتق لا يصح دخول شرط ما من الشروط فيه والوقف يدخله الشرط كقوله هذا وقف على فلان فإذا مات فعلى فلان ، وإذا صح دخول الشرط فيه ، صح دخول هذا الشرط . ثم اعترض فقال : فان قيل فقد خالف أبو علي بن الجنيد فيما ذكرتموه ، وذكر أنه لا يجوز للواقف أن يشترط لنفسه بيعه له على وجه من الوجوه ، وكذلك فيمن وقف عليه أنه لا يجوز له أن يبيعه . ثم أجاب عنه : بأنه لا اعتبار بابن الجنيد وقد تقدمه إجماع الطائفة وتأخر أيضا