غير معهود ، بل من المستنكر عند العقلاء ، فإن الأب لا يشترط على شخص أن يزوجه ابنته ، ولو فرض بعيدا أن يتفق ذلك لا بدّ وأن تكون العبارة : « أعتقتك على أن تتزوج ابنتي » حتى يكون الشرط على الزوج . والظاهر أن المولى لما رأى العبد شخصا صالحا لائقا لأن يزوجه ابنته وإنما العيب فيه هو الرقية ، أراد أن يجعله عاتقا لرفع العيب والعار ، ثم تزويجه بالشرط الكذائي ، كما يكشف ذلك من موثقة إسحاق المتقدمة ، حيث قال فيها : « ان الرجل يعتق مملوكه ويزوج ابنته ويشترط عليه كذا » وهذا أمر صحيح معقول ( 1 ) . فيها وجه دلالة صحيحة إسحاق بن عمار بأن : « الظاهر منها إرجاع الرق وردّ المعتق إليه على القول بجوازه ، لا إبطال العتق وفسخه وحله ، وهو واضح » ( 2 ) . وظواهر التكلف والتجشم في كلامه واضحة بيّنة . اما ما ذكره بالنسبة للصحيحتين الأوليين ، فيدفعه ان مجرد عدم معهودية اشتراط الأب على الولد التزوج من ابنته لا يكون مرجحا لكون الشرط شرطا في النكاح دون العتق ، كيف وشرطية التزويج من ابنته أو ما عبّر عنه بالمقاولة على أن يعتقه لتزويج البنت ، مرتبطة بالعتق جزما سواء أكان اشتراط المال مربوطا بالعتق أيضا أم كان مربوطا بالنكاح ، فإنه يعتقه على أن يتزوج ابنته أو ليتزوج ابنته ، فان نكح عليها أو تسرى يكون عليه مائة دينار . فما استبعده وجعله مستنكرا عند العقلاء واقع على كل تقدير ، ولا يرتبط بكون اشتراط المال متعلقا بالعتق أو النكاح ، على أن الموجود في صحيحة عبد الرحمن بن أبي عبد الله : « أعتقك على أن أزوجك جاريتي هذه » فلا يكون مشمولا لما استبعده وجعله مستنكرا . هذا مضافا إلى منافاته لظهور قول السائل في صحيحة عبد الرحمن : « فأعتقه
الشروط أو الالتزامات التبعية في العقود — صفحة 122
مساهمون: السيد محمد تقي الخوئي
ص١٢٢
هامش
( 1 ) كتاب البيع ج 4 ص 259 .
( 2 ) كتاب البيع ج 4 ص 257 .