تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشروط أو الالتزامات التبعية في العقود — صفحة 11

مساهمون:

ص١١

لعدم وجوب الوفاء به ، وجواز حله بالفسخ » ( 1 ) . توضيحه : ان شرط الخيار وثبوت حق الفسخ للمتعاقدين أو لأحدهما يتنافى مع الكتاب العزيز في قوله تعالى : * ( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) * ( 2 ) ، والسنة الشريفة في قولهم ( عليه السلام ) : « البيعان بالخيار ما لم يفترقا ، فإذا افترقا فلا خيار بعد الرضا منهما » ( 3 ) . فان مقتضاهما لزوم الوفاء بالعقد ، وعدم جواز رفع اليد عن مؤداه ، في حين ان مقتضى الشرط جواز فسخه وإبطاله ، فيلغو الشرط لا محالة ويسقط عن الاعتبار ، لما عرفته في مبحث أدلة صحة الشروط من اعتبار عدم كونه مخالفا لمقتضى الكتاب والسنة . الا انه ( قدس سره ) رد هذا الاشكال بقوله : « اللهم الا ان يقال : ان اشتراط الخيار ، اشتراط لأن يسترجع ما دفعه حيثما أراد ويأخذه ويتملكه متى ما أحب ، وعموم « المؤمنون » يقتضي نفوذ هذا الاستيلاء وتأثيره في حصول الملك ، كما أن عموم « أوفوا » أيضا يقتضي ذلك ، ويلزم المشروط عليه بدفع ما التزم بدفعه عند رجوع صاحبه ، فالشرط شرط للتملك الخارجي ، وشرط للرجوع في ما أعطاه بلا مساس له بحكم الشارع ، والشارع بعموم « المؤمنون » وعموم « أوفوا » يحكم بنفوذ الشرط وتأثير الفسخ في رجوع العوضين إلى صاحبهما الأصليين » ( 4 ) . وفيه : ان ما أفاده ( قدس سره ) ان كان مؤداه أن مدلول شرط الخيار هو التملك الابتدائي من جديد بعيدا عن الملكية السابقة ، فيكون أشبه شيء باشتراطه على المشتري ان يبيعه المتاع مجددا متى أراده ، كي لا يتنافى ذلك مع مقتضى الكتاب والسنة بلزوم العقد السابق ووجوب الوفاء به ، كما قد يظهر من قوله : « فالشرط شرط للتملك الخارجي »

هامش
( 1 ) تعليقه الإيرواني على المكاسب ج 2 : 20 .
( 2 ) المائدة : الآية 1 .
( 3 ) الوسائل ج 12 باب 1 من أبواب الخيار ح 3 .
( 4 ) تعليقة الإيرواني على المكاسب ج 2 : 20 .
الشروط أو الالتزامات التبعية في العقود — صفحة 11 | السيد محمد تقي الخوئي