تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشروط أو الالتزامات التبعية في العقود — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١

وما قد يقال : من أن الخيار في المقام عبارة عن رفع الشيء كرفع الملكية أو البينونة الحاصلة بالطلاق مع أن عنوان الحل هاهنا بمعنى تفكيك المسبب عن سببه ، فإذا انفكا فقد انحل أحدهما عن الآخر ، وهذا معقول في الإيقاع . يرد عليه : ان رفع البينونة أجنبي عن خيار الفسخ ، ورفع السبب فرع وجوده ، ولا وجود له في الإيقاع اعتبارا عند العقلاء ، فلا معنى لرفعه بخلاف العقود ، ولا يكون السبب الاعتباري سببا بحدوثه للمسبب حدوثا وبقاء كالسبب الإلهي حتى يصح فيه تفكيكه بقاء عن المسبب » ( 1 ) . وفيه : أولا : ان حديث التفصيل بين أسباب المعاملات من جهة ، بدعوى حكم الشرع والعرف بالبقاء في أسباب العقود اعتبارا وعدم حكمهما به في الإيقاع ، وبين السبب والمسبب الاعتباري في الإيقاع من جهة أخرى بالالتزام ببقاء الثاني دون الأول ، لا يرجع إلى محصل . وذلك لما تقرر في الأصول من « انه لا سبب ولا مسبب في باب المعاملات ، ولا آلة ولا ذا آلة ليشكل أن إمضاء أحدهما لا يلازم إمضاء الأخر ، بل المعاملات بعناوينها الخاصة من البيع والهبة وما شاكلهما أسام للمركب من الأمرين ، فلا يصدق على كل واحد منهما بالخصوص كما عرفت ، والمفروض انها بهذه العناوين مأخوذة في أدلة الإمضاء كقوله تعالى : * ( أَحَلَّ الله الْبَيْعَ ) * وقوله صلَّى الله عليه وآله : « النكاح سنتي » و « الصلح جائز » إلى غير ذلك ، فالأدلة ناظرة إلى إمضائها بتلك العناوين » ( 2 ) . « بل لا يبعد دعوى انه بحسب النظر العرفي المسامحي لا يوجد شيئان ، بل شيء واحد هو ما يوجده المتعاملان من التمليك بعوض ، ويكون تحليل العملية إلى إنشاء معاملي ونتيجة قانونية منشأة به نظير تحليل الموجود الخارجي إلى إيجاد ووجود أمراً دقيقا .

هامش
( 1 ) كتاب البيع ج 4 ص 254 .
( 2 ) محاضرات في أصول الفقه ج 1 ص 204 .
الشروط أو الالتزامات التبعية في العقود — صفحة 101 | السيد محمد تقي الخوئي