تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشروط أو الالتزامات التبعية في العقود — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤

أولا : بأن النسبة بينهما نسبة الحكم إلى موضوعه ، فان فعل المكلف موضوع لحكم الشارع لا سبب له . ثانيا : « ان المسبب هو ما يتعلق به الإمضاء من قبل الشارع المقدس فلا يعقل أن يكون هو نفسه ، وإلا لزم تعلق الإمضاء بنفسه في مثل قوله تعالى : * ( أَحَلَّ الله الْبَيْعَ ) * و * ( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) * وقوله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم : « النكاح سنتي » ونحو ذلك ، فان المعنى حينئذ هو إن الله سبحانه أحل البيع الذي أحلَّه ، وأوجب الوفاء بالعقد الذي أوجب الوفاء به ، وان النبي صلَّى الله عليه وآله وسلَّم سنّ النكاح الذي سنه وهكذا » ( 1 ) . إذا عرفت هذا ، فلا أظن أن يكون مراده من السبب في كلامه هو المعنى الثالث - نفس المعاملات والحاصل من الإنشاء - وذلك : أ - أن إطلاق السبب بالمعنى الثالث في كلماتهم نادر جدا ، لما يتضمنه من التكلف ، والعناية ، والمتعارف في التعبير عن المعاملة هو المسبب . ب - تصريحه ( قدس سره ) في رده على المحقق الأصفهاني ( رحمه الله ) الذي ذكر بأن الخيار في المقام عبارة عن رفع الشيء كرفع الملكية أو البينونة الحاصلة بالطلاق ب « ان رفع البينونة أجنبي عن خيار الفسخ » . حيث يظهر منه الاعتراف بإمكان رفع البينونة - المعنى المصدري والحدث العاري عن جميع النسب في الطلاق ، المعنى الثالث للسبب - غايته أنه يعتبره أجنبيا عن خيار الفسخ ، باعتبار ان الفسخ يرجع - حسب مبناه - إلى رفع السبب ، ورفع السبب فرع وجوده ، ولا وجود له بقاء في الإيقاع حتى يمكن رفعه على ما تقدم بيانه منه قدس سره . وهذا يعني ان غرضه من السبب في مثل الطلاق ليس هو البينونة ، وإلا لكان يلزمه الاعتراف بإمكان جعل الخيار في الإيقاعات أيضا .

هامش
( 1 ) محاضرات في أصول الفقه ج 1 ص 200 .