والراتب على سائر الأعمال الرسمية في الدولة . وقد تأكد تحريم ذلك في روايات كثيرة ، منها : صحيحة عمار بن مروان ، قال : سألت أبا عبد اللَّه ( ع ) عن الغلول « 1 » .
فقال : كل شئ غل من الامام فهو سحت . وأكل مال اليتيم سحت . والسحت أنواع كثيرة ، منها : ما أصيب من اعمال الولاة الظلمة . ومنها أجور القضاة ، وأجور الفواجر وثمن الخمر والنبيذ المسكر ، والربا بعد البينة . فأما الرشا - يا عمار - في الاحكام ، فان ذلك الكفر باللَّه العظيم وبرسوله « 2 »
وناقش سيدنا الأستاذ - دام ظله - في دلالة الصحيحة على حرمة أجر القضاء باستقلاله ، بل لكونه مأخوذا من الولاة الظلمة ، بقرينة تكرار لفظ ( منها ) فيجوز عود ضمير التأنيث إلى ( ما أصيب ) نظرا إلى المعنى أي الأموال التي أصيب من اعمال الظلمة ، أي من تلك الأموال أجور القضاة « 3 »
لكن الظاهر عطف الجار على مثله . أي السحت أنواع منها كذا ومنها كذا .
ولا وجه لتأنيث الضمير العائد على الموصول بتأويل المعنى الذي نحاول التحميل عليه إذا لم يكن الموصول بلفظه مؤنثا ، ولا دليل على إرادة معنى مؤنث ، لأن ما أصيب أعم من كون التعبير عنه بلفظ التأنيث أو بلفظ التذكير . وانما يجوز الوجهان في الضمير العائد على الموصول إذا كان لفظه مذكرا وأريد به المؤنث الحقيقي قطعا .
واما عدم تكرار « منها » في عطف أجور الفواجر ، فلعدم ضرورة تقتضي ذلك ، والكلام العربي ذو أفنان . ولذلك شواهد كثيرة في القرآن .
* * *
هامش
« 1 » إشارة إلى قوله تعالى : « وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِما غَلَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ - آل عمران : 161 »
« 2 » الوسائل ج 12 ص 64 رقم 12 .
« 3 » مباني تكملة المنهاج ج 1 ص 4 - 5 .