وهكذا الأمر في العبادات . فإن الإجارة تؤكد الإتيان بالعمل على وجهه وفق ما أمر الله ، ان أراد الأجر وان يستحق الأجرة شرعا .
نعم فيما علم من الشارع مطلوبية إيقاع العمل مجانا وبلا عوض ، ففي مثل ذلك لا يجوز أخذ الأجرة عليه . سواء كان واجبا أو غيره ، عبادة أو غيرها » « 1 »
* * *
ومسألة الجعل أسوأ حالا من الأجر ، لأن الجعل هو تقاضى الأجر من المتخاصمين ، وهو أردأ شأنا من تقاضيه من الدولة أو من ولى الأمر .
قال أبو جعفر الباقر ( ع ) : لعن رسول الله ( ص ) رجلا احتاج الناس اليه لتفقهه فسألهم الرشوة « 2 » والظاهر أن الرشوة هنا استعارة لما يتقاضاه القاضي من الخصمين من الأجر على الحكم بينهما .
* * *
واما تقاضى الأجر أو الجعل على بعض المقدمات - كما جاء في بعض الكلمات ، فهو التواء بالحكم الشرعي ، وارتطام في شناعة الإثم من وجهه الخبيث ، لأنه مع ارتكاب الذنب قد اختار النفاق ، وزاد في لومة دنائة أيضا ، نعوذ باللَّه من منعطفات الطريق .
* * *
واما مسألة الارتزاق من بيت المال فهل يشترط فيها الحاجة والفقر ، أم هي مطلقة ؟ ظاهر الأصحاب هو الإطلاق كما هو ظاهر الروايات .
هامش
« 1 » المكاسب المحرمة - الشاهرودي - ص 381 .
« 2 » الوسائل ج 18 ص 163 رقم 5 .