تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح تبصرة المتعلمين ( كتاب القضاء ) — صفحة 415

مساهمون:

ص٤١٥
بل الظاهر من عهد الإمام ( ع ) إلى الأشتر : ان له حقا في بيت المال يجب على الوالي ايفاؤه اليه - قال : « واعلم أن الرعية طبقات ، منها جنود اللَّه ، ومنها كتاب العامة والخاصة . ومنها قضاة العدل - إلى أن قال - : وكل قد سمى الله له سهمه ووضعه على حده وفريضته ثمَّ قال : ولكل على الوالي حق بقدر ما يصلحه . ثمَّ قال : وأكثر تعاهد قضائه ، وافسح له في البذل ما يزيح علته ، وتقل معه حاجته إلى الناس ، وأعطه من المنزلة لديك ما لا يطمع فيه غيره من خاصتك ، ليأمن بذلك اغتيال الرجال له عندك . فانظر في ذلك نظرا بليغا ، فان هذا الدين قد كان أسيرا في أيدي الأشرار يعمل فيه بالهوى وتطلب به الدنيا . » « 1 » يبدو من هذا الكلام الذهبي أن للقاضي حقا وافرا في بيت المال يتقدر بقدر ما يصلح حاله في مثل البيئة والمحيط الذي يقضى فيه ، ليكون مرفه البال مأمون الخاطر بحيث لا يطمع في أموال الناس ولا يطمعون فيه . قال - في الجواهر - : وانما المسلم الارتزاق - من بيت المال - مع الحاجة اليه ، ولو بسبب القيام بالمصلحة المانع له من التكسب ، سواء تعين عليه ذلك أم لا . وليس هو في الحقيقة عوض معاملي ، بل لان بيت المال معد للمحاويج ، لا سيما القائمين بمصالح المسلمين الذين يمنعهم القيام بذلك عن التكسب للمعاش . وفي الدعائم عن علي ( ع ) : « لا بد من امارة ورزق للأمير ، ولا بد من عريف ورزق للعريف ، ولا بد من حاسب ورزق للحاسب ، ولا بد من قاض ورزق للقاضي . وكره ان يكون رزق القاضي على الناس الذين يقضى لهم ، ولكن من بيت المال » « 2 » وفي كتاب الجعفريات عن علي ( ع ) : من السحت أجر القاضي إلا قاض يجرى
هامش
« 1 » نهج البلاغة ج 2 ص 95 . والوسائل ج 18 ص 163 رقم 9 . « 2 » جواهر الكلام ج 40 ص 52 .