يسقط عنه الحد « 1 »
لكن لا تأييد في الصحيحة بعد كون موردها مجرى للاستصحاب وهو أصل عقلائي ، حيث المرأة لم تكترث به وأقدمت على الزواج ، فهي كمن أقدمت على الزواج وهي متزوجة . فمثل هذه عالمة بالحكم غير مبالية به ، فلا يشملها أدلة التعذير قطعا ، لأنها إرفاق ولا إرفاق بشأن غير المبالي بالدين . وهذا غير ما نحن فيه الذي يكون المقدم جاهلا حقيقة ولو فرض كونه ملتفتا إلى جهله حين العمل ، لكنه قد يعتقد إمكان الجواز والحل .
وإذا كان جاهلا حقيقة - كما هو المفروض - فيشمله إطلاق « أيما امرء ارتكب أمرا بجهالة فلا شئ عليه » . مضافا إلى صحيحة الحذاء عن أبي جعفر ( ع ) قال :
« لو وجدت رجلا كان من العجم أقر بجملة الإسلام ، لم يأته شئ من التفسير ، زنى أو سرق أو شرب خمرا ، لم أقم عليه الحد إذا جهله » « 2 »
ومثلها صحيحة ابن بكير عن أبي عبد اللَّه ( ع ) قال : « شرب رجل الخمر على عهد أبى بكر ، وادعى انه لم يعلم بحرمتها لأنه حديث عهد بالإسلام ، فدعوا عليا ( ع ) فقال : ابعثوا معه من يدور به على مجالس المهاجرين والأنصار ، من كان تلا عليه آية التحريم فليشهد عليه ، فلم يشهد عليه أحد ، فخلى سبيله . وقال له : ان شربت بعدها أقمنا عليك الحد » « 3 » . وغيرهما من روايات كثيرة .
فحمل كل ذلك على الجاهل القاصر - مع التصريح فيها بأنه لم يأته أو لم يقرأ عليه ، سواء كان عن تقصيره في السؤال والرجوع أم عن القصور - بعيد جدا .
هامش
« 1 » مباني تكملة المنهاج ج 1 ص 169 .
« 2 » الوسائل ج 18 ص 324 باب 14 من مقدمات الحدود .
« 3 » المصدر ص 475 .