وكذا الرجل في الثانية كان المفروض اشتباه الأمر عليه .
لكن الشيخ - في التهذيب والاستبصار - حمل الأولى على كون الزوج متهما في دعواه العقد عليها وفي دعواه عدم العلم بان لها زوجا ، أي كانت علائم الكذب بادية عليه بحيث كانت دعواه لذلك على خلاف ظاهر الأحوال بالنسية اليه « 1 »
اما الثانية فحملها الأصحاب على صورة شك الرجل وتفريطه في التأمل ، ومن ثمَّ رواها المفيد مرسلة بالنحو التالي :
وقد روى أن امرأة تشبهت لرجل بجاريته واضطجعت على فراشه ليلا فظنها زوجته فوطئها من غير تحرز . « 2 »
* * *
واما ما يوجد في كلام الفقهاء - أحيانا - من التمسك بقاعدة الشبهة في موارد القصاص ، فلعله غفلة عن عدم شمول القاعدة . فضلا عن أن تلك الموارد التي تمسكوا فيها بقاعدة الشبهة ، لعله تأييد لا استدلال ، وكثيرا ما يتسامح في المؤيدات ما لا يتسامح في الاستدلالات .
مثلا - قال المحقق - في الشرائع - بشأن ما لو تداعى اثنان ولدا مجهولا ، ثمَّ قتله أحدهما : لا يقتص منه ، لتحقق الاحتمال ( احتمال الأبوة ) في طرف القاتل ، فلم يثبت شرط القصاص الذي هو انتفاء الأبوة في الواقع . قال صاحب الجواهر :
مضافا إلى إشكال التهجم على الدماء مع الشبهة « 3 »
وكذا في مسألة ما لو قال : اقتلني فقتله . قال المحقق : لم يجب القصاص ،
هامش
« 1 » التهذيب ج 10 ص 25 - 26 . الاستبصار ج 4 ص 209 - 210 .
« 2 » المقنعة ص 124 حد الزنا . الوسائل ج 18 ص 409 .
« 3 » الجواهر ج 42 ص 171 .