تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح تبصرة المتعلمين ( كتاب القضاء ) — صفحة 392

مساهمون:

ص٣٩٢

الشبهة لدى الحاكم أم لدى المجرم ؟

الشبهة إذا حصلت عند الحاكم ، فلا ريب في أنه لا يجوز له اجراء حد ولا قصاص . اما الأول فلقاعدة الدرء الخاصة بباب الحدود - كما يأتي - واما الثاني فلعدم إحراز موضوعه الذي هو القتل العدواني مثلا . واما إذا كانت حاصلة لدى المجرم ، فاما ان يثبت ذلك لدى الحاكم أي يثبت عند القاضي بأن المجرم انما ارتكب الجريمة لشبهة حصلت عنده ، فهذا أيضا يسقط الحد والقصاص كليهما ، لنفس السبب الذي ذكرناه . لكن إذا كان المجرم مدعيا للشبهة ولم يثبت صحة الدعوى عند الحاكم ، فإن كان ذلك في حد ، سقط يقينا ، لان دعوى الشبهة توجب شبهة عند الحاكم إذا لم يعلم بكذبه يقينا ، ومقتضى عموم قاعدة الدرء سقوط الحد ، لأن الشبهة لا محالة حاصلة عند الحاكم . اما في القصاص فلما لم يكن موردا للقاعدة المذكورة ، فدعوى الشبهة من مرتكب القتل - مثلا - وان أوجبت شبهة عند الحاكم ، الا ان الأصول العقلائية التي منها أصالة عدم الغفلة ونحوها ، تنفى وجود الشبهة ، فيقتص من القاتل ، لإحراز كلا جزئي الموضوع ، أحدهما وهو القتل بالوجدان ، والآخر وهو كونه لا عن شبهة بالأصل . ولذلك لا يدرأ القصاص بدعوى الخطأ أو الغفلة ونحوهما ، إلا إذا ثبت ذلك بإقرار الولي أو بالبينة العادلة . * * * ثمَّ إذا شك في تحقق الشبهة الدارئة ، فلا يمكن الرجوع مع ذلك إلى عمومات الحدود . فان ما نحن فيه يختلف عن سائر موارد الرجوع إلى العام عند الشك في