فلا بد ان يعرف امام المسلمين بهذا المقام من العدل الشامخ . فيطمئن اليه وتسكن اليه النفوس في توجيهاته الإدارية والسياسية وغيرها على الإطلاق .
وهذا معنى قولهم - عليهم السلام - « ان امام المسلمين مؤتمن » « 1 »
ويدل عليه صريحا قوله ( ع ) : « فاما من كان من الفقهاء صائنا لنفسه حافظا لدينه مخالفا على هواه مطيعا لأمر مولاه . » « 2 » وكفى في ذلك دليلا قوله ( ص ) :
« خلفائي . » الذي كان هو الأصل في ثبوت ولاية الفقيه ، والمحدد لحدودها وأبعادها على ما فصلناه في مسألة « ولاية الفقيه » . حيث الدلالة على أن الولي الفقيه هو الذي تنعكس في شخصيته شخصيته الرسول العظيم بجميع ابعادها الرسالية ، وحيث لا يمكن العصمة بحقيقتها ، فالحد الأعلى من العدالة القريب من عصمة الأنبياء والأئمة المعصومين عليهم السلام .
والأدلة على اعتبار هذه المرتبة الشامخة من العدالة في الولي الفقيه متوفرة لا تخفى على المتأمل .
* * *
عدالة المفتي والقاضي
وبنفس الدليل الذي دل على اعتبار الحد الأعلى من العدالة في الولي الفقيه ، نستدل على اعتباره أيضا في مقام الإفتاء والقضاء ، لأنهما في امتداد خط الولاية الكبرى وداخلان في دائرتها العظمى .
فضلا عما ورد في خصوص المفتي من مثل قول الإمام الرضا ( ع ) لما سأله ابن
هامش
« 1 » في قضية درع طلحة . من لا يحضره الفقيه ج 3 ص 64 رقم 4 .
« 2 » الوسائل ج 18 ص 95 رقم 20 / 33385 .