* * *
الاستغفار عقيب الذنب
إذا لم يكن ارتكاب الذنب أحيانا مخلا بعدالة الرجل ، لكن من شرطه المبادرة إلى التوبة حقيقة فور ارتكاب الإثم . لأن ذلك هو دليل وجود تلك الركيزة الدينية في النفس ، المعبر عنها بالتقوى .
قال تعالى : « إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ - الأعراف : 201 » .
الطائف : سارق الليل ، استعير لوساوس الشيطان ودخائله الخبيثة ، قد تنحرف بالمؤمن ، ولكن سرعان ما يتنبه لحظائه ، فيعود ويستغفر اللَّه . « وَالَّذِينَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّه َ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّه ُ .
« وَلَمْ يُصِرُّوا عَلى ما فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ - آل عمران : 136 » .
قال الصادق ( ع ) : « الإصرار هو ان يذنب الذنب فلا يستغفر الله ولا يحدث نفسه بتوبة فذلك الإصرار » « 1 »
وقال : « ما من مؤمن الا وله ذنب يهجره زمانا ثمَّ يلم به . وذلك قوله تعالى : إِلَّا اللَّمَمَ . واللمم ان يلم الرجل بالذنب فستغفر اللَّه » « 2 »
وفي حديث علقمة الآتي : « لو لم تقبل شهادة المقترفين للذنوب لما قبلت إلا شهادة الأنبياء والأوصياء عليهم السلام » « 3 » أي ذووا العصمة من الناس .
هامش
« 1 » الكافي الشريف ج 2 ص 288 رقم 2 .
« 2 » الكافي الشريف ج 2 ص 442 .
« 3 » الوسائل ج 18 ص 292 .