وعدم الانحراف عنها . والى ذلك أشير في جملة من الآيات ، قال تعالى : « فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَواحِدَةً - النساء : 3 » . أي بأن لا تسيروا وفق منهج العدل الشرعي .
وقال : « وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّساءِ - النساء : 129 » . فاستندت العدالة إلى العمل الخارجي .
قال : نعم يجب ان يكون الرادع عن ارتكاب المعصية هو الخوف من العقاب أو رجاء الثواب ، كما هو الغالب في آحاد المكلفين ، حيث يكون اجتنابهم للمعاصي مستندا إلى الخوف من العقاب .
قال : وهذا المعنى من العدالة هو المراد في موضوع جملة من الأحكام الشرعية . فمن سلك جادة الشرع برادع الخوف أو الرجاء ، مع فرض وجود المقتضى له للانحراف ، فهو مستقيم في الجادة ومصداق للعادل شرعا ولغة « 1 »
* * *
لكنه - دام ظله - ذكر فيما بعد ، ان الاستقامة بالمعنى المتقدم تعتبر أن تكون مستمرة بأن تصير كالطبيعة الثانوية للمكلف ، فالاستقامة في حين دون حين ، كما في شهر رمضان أو المحرم دون بقية الشهور ، ليست من العدالة في شئ . لأن المكلف حينذاك لا يمكن الوثوق باستقامته ، لأنه قد يستقيم وقد لا يستقيم ، مع أن المعتبر في العادل ان يوثق بدينه . ولا يتحقق ذلك الا بالاستمرار في الاستقامة .
قال : وكذلك الحال فيما إذا استقام بالإضافة إلى بعض المحرمات دون بعض .
قال : ولعل ما ذكرناه من اعتبار الاستمرار في فعل الواجبات وترك المحرمات
هامش
« 1 » التنقيح - الاجتهاد والتقليد - ص 254 - 256 .