هو الذي اراده القائل بالملكة ، ولم يرد انها ملكه كسائر الملكات « 1 »
* * *
وهذا الاستدراك منه - دام ظله - رجوع إلى القول بالملكة كما نبه عليه هو أخيرا .
بل لا محيص عنه بعد ملاحظة قوله ( ع ) : « ان تعرفوه بالستر والعفاف وكف البطن والفرج واليد واللسان . » « 2 »
فلا بد لثبوت عدالة الرجل أن تكون استقامته العملية ناشئة عن استقامة ذاته الحاصلة من تعهده الديني المعبر عنه بتقوى القلوب . قال تعالى : « وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعائِرَ اللَّه ِ فَإِنَّها مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ - الحج : 32 » وكل إناء بالذي فيه ينضح .
فإذا كانت الاستقامة العملية ناشئة عن خوف اللَّه وخشية عقابه ، فهذا الخوف والخشية عبارة أخرى عن التعهد الديني الكامن في نفس المؤمن ، والذي يوجه به إلى سلوك الطريق المستقيم ، والالتزام بمنهج الشريعة فيما يفعل أو يترك .
اذن فالعدالة ذات منشأ نفسي ، هو التعهد الديني الملتزم به في عقد القلب .
وذات اثر عملي ، هي الاستقامة على جادة الشرع وعدم الانحراف عنها لا يمينا ولا يسارا . غير أن العمدة هي المنشأ الأصلي ، فما دام ثابتا فهو عادل ، وان كان في العمل أحيانا يخرج عن جادة الاعتدال .
وهو المقصود باللمم في قوله تعالى :
« لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَساؤُا بِما عَمِلُوا . وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى . الَّذِينَ
هامش
« 1 » التنقيح ص 257 - 258 .
« 2 » صحيحة عبد الله بن يعفور . الوسائل ج 18 ص 288 .