يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الإِثْمِ وَالْفَواحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ . إِنَّ رَبَّكَ واسِعُ الْمَغْفِرَةِ - النجم : 32 » .
قال الصادق ( ع ) : « اللمام : العبد يلم بالذنب بعد الذنب ليس من سليقته أي من طبيعته » « 1 »
ومن ثمَّ فأجود تعريف للعدالة ، هو ما ذكره المحقق الهمداني - قدس سره الشريف - قال : « والأولى في تعريفها : انها عبارة عن كون الرجل مباليا بدينه ، بحيث يبعثه تدينه في العادة على فعل الواجبات وترك المحرمات » « 2 »
وهذا أدق تعريف للعدالة ، حيث اعتبرت نفس الوازع الديني ، المعبر عنه في كلمات القوم بحالة نفسية باعثة على التقوى . واعتبرت الاستقامة على منهج الشرع أثرا خارجيا لذلك التعهد الديني .
وكان التقييد بالعادة نظرا إلى أن صدور مخالفة عملية منه أحيانا لا نخرجه عن الاتصاف بالعدالة التي هي ركيزة نفسية . فهو باق على عدالته وان كبى أحيانا . فإن الجواد قد يكبو والصارم قد ينبو . إذ لو كان الاعتبار بكونه على أعلى مرتبة الاستقامة ، للزم تعطيل أكثر الاحكام التي أخذت العدالة شرطا في مواضيعها .
نعم لو أريد بالملكة تلك الحالة النفسية الراسخة ، التي لا تحصل الا بعد مراوضة وارتياض دائب ومكافحة مستمرة مع النفس حتى يحصل لها قوة فعالة تكون هي الممسكة بزمامها دون الأهواء والشهوات إطلاقا ، فهذا شئ لا نستطيع الموافقة عليه . إذ هو أمر لا يحصل الا للأوحديين من المؤمنين العدول ، فكيف بكثرة الأحكام المترتبة على وجود هذا الوصف .
هامش
« 1 » الكافي الشريف ج 2 ص 442 رقم 5 .
« 2 » كتاب الصلاة من مصباح الفقيه ص 668 - 669 .