وأما في التعدّي منه إلى مرتبة أشد بالغة حد الجرح اشكال ، لعدم استفادته من الجهاد باليد ، ولا دلالة للإطلاقات أيضا على مثل هذه الجهة .
وما في الرواية السابقة وارد مورد البغي والفساد ، غير المقتضي للتعدّي إلى مثل المقام . كما انّ ما في بعض النصوص التحريض على الإنكار بالسيف ، منزل على غاصبيهم ومنكري فضائلهم ، نظير أهل الشام ، الذين هم مورد النص ، فلا يشمل الفسقة من محبيهم .
وحينئذ فدليل حرمة الدم يقتضي تحريم هذه الدرجة من الإنكار ، بل لولا الإجماعات في الكلمات كان يشكل ثبوت أصل مشروعية هذه الدرجة من الإنكار في أمر فروع الدين ، بالنسبة إلى المسلمين ، المستتبع لعدم إقدام الإمام أيضا لذلك .
ومجرد مشروعية الحدود لهم والجهاد في أمر الدين والعقائد في حقهم ، لا يقتضي التعدّي إلى هكذا إنكار شديد لمحرم فرعي ، خصوصا مع كونه - فعلا أو تركا - من أضعف المحرمات ، لا سيما إذا بلغ أمر الجرح إلى القتل ، المعلوم عدم مقاومة مصلحته مع مفسدة القتل ، بل ومطلق الدم أيضا .
لكن الانصاف تسلَّم ثبوت هذه المرتبة للإمام في كلماتهم ، وكذا المأذون من قبله . وإلى ذلك أشار المصنف بقوله : ( ولو افتقر إلى الجراح لم يفعله إلاَّ بإذن الامام . ) وفي ثبوت الإذن لنائبه في الغيبة حينئذ ، بمقتضى عمومات الولاية إشكال ، وأشكل منه إثبات ذلك لهم بمقتضى المقبولة الدالة على ثبوت وظائف قضاة الجور لهم ، إذ ذلك فرع إحراز كون ذلك من وظائفهم ، وإلاَّ فلو احتمل كونه من وظائف ولاتهم ، فلا يكاد يثبت ذلك من المقبولة .
وأضعف من الجميع إثبات ذلك بمقدمات الحسبة ، إذ مطلوبية وجود هذه الدرجة من الإنكار ، قابل لأشد الإنكار .
شرح تبصرة المتعلمين — صفحة 460
مساهمون: آقا ضياء العراقي
ص٤٦٠