بخشونة ، إلى أن يبلغ الأمر إلى الإنكار باليد . كل ذلك من جهة حرمة هتك الغير إلاَّ بمقدار لازم في البعث على ارتكاب الطاعات والاجتناب عن المعاصي .
وربما يؤيد ما ذكرنا من الترتيب ما في قوله تعالى فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما فَإِنْ بَغَتْ إِحْداهُما عَلَى الأُخْرى فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ « 1 » حيث قدّم الإصلاح بأي وجه على القتال .
ومن وجوه الإصلاح التشبث إليه بالانزجار عنه ظاهرا عن بغي إحداهما ، ثم بالإظهار باللسان بأمرهما ونهيهما ، ثم باليد ، إلى أن ينتهي إلى القتال . وهذا المعنى وان لم نقل بمشروعيته في غير مورد البغي ، لكن هذا المقدار لا ينافي الاستشهاد به على تقديم مراتب الأسهل على الأشد ، فيلاحظ مثل هذه المراتب في جميع المقامات ، المتعلَّقة بزجر الغير وردعه عن المنكر بالفحوى .
مع انّ الإطلاقات من هذه الحيثية بعد ما لم تكن في مقام البيان ، فينتهي الأمر حينئذ إلى التعيين والتخيير ، والأصل في مثله التعيين .
* * *
ثم المراد من الجهاد باليد في مثل هذه النصوص ، هو الردع باليد ، التي هي كناية عن التحريك إلى العمل بيده ولو بتوسط الضرب ، وهو المتيقن المستفاد منه عرفا .
وتوهم انّ المراد به فعل نفسه ، مقدمة لتأسي الناس به خلاف الظاهر من قوله : « فجاهدوهم بأبدانكم » ، إذ المنساق منه نحو إيذائهم بالبدن ، لا مجرد ارتكابه المعروف الداعي على تأسيهم بكمال المرافقة والرحمة .
نعم في التعدّي من الضرب إلى الشتم وجه ، لثبوت الفحوى .
هامش
« 1 » الحجرات : 9 .