تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح تبصرة المتعلمين — صفحة 452

مساهمون:

ص٤٥٢
بالمعروف والاقتلاع عن المنكر ، فيكون الأمر المزبور أيضا غير صالح لإحداث الداعي ، وبعد ذلك لا يبقى موضوع للأمر به . ولا إشكال في هذا المقدار مع القطع به ، كما أنه لو بلغت أمر الامارة مرتبة ظهور الحال ، التي هي مورد اتكال العقلاء كظواهر الألفاظ ، فلا إشكال في ذلك ، وإلاَّ فيشكل سقوط الأمر المزبور ، ولو من جهة احتمال التأثير ، خصوصا مع سبق الإصرار . اللهم إلاَّ أن يقال : إنه مع الاقدام على الطاعات والاجتناب عن المعاصي ، كان نهيه عن المنكر توهينا في حقه ، والأصل في مثله الحرمة ، لاحترام عرض المسلمين كدمه وماله إلاَّ ما خرج ، وهو ليس إلاَّ من كان بصدد ترك الطاعات . وأما مع الشك فيه فأصالة عدم كونه من العاصين تقتضي عدم جواز مثل هذا الهتك المحتمل في حقه . فما لم يحرز في حقه كونه من العصاة لا يكاد يجوز نهيه وهتكه ، ولازمة إناطة جواز الإنكار عليه بالأمارة على كونه عاصيا ، لا أنّ عدم وجوب أمره ونهيه منوط بأمارة الندم والإقلاع . نعم ما أفيد صحيح بالنسبة إلى من كان مسبوقا بالإصرار على الارتكاب ، ولا يبعد حمل كلماتهم أيضا على ذلك ، إذ مقتضى الأصل وجوب الأمر بالمعروف في حقه إلى أن يثبت خلافه ، وفي مثله لا يكفي مجرد الظن بالخلاف ، ما لم يكن حجة شرعية ، من كونه مستندا إلى ظهور أو بينة عادلة ، وإلاَّ فلا يغني الظن عن الحق شيئا . * * * ( و ) الشرط الرابع : ( انتفاء المفسدة ) في إنكاره على غيره ، من دون فرق بين رجوع مفسدة عمله إليه أو إلى غيره من إخوانه المؤمنين . وحينئذ فمع ترتب المفسدة المزبورة ، لا يجب الإنكار .
هامش
« 1 » وسائل الشيعة 11 : 402 باب 2 من أبواب الأمر بالمعروف حديث 8 . « 2 » وسائل الشيعة 11 : 401 باب 2 من أبواب الأمر بالمعروف حديث 3 .