تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح تبصرة المتعلمين — صفحة 454

مساهمون:

ص٤٥٤
ويؤيده أيضا ما في بعض النصوص : « لا يوجبون أمرا بمعروف ولا نهيا عن منكر إلاَّ إذا آمنوا الضرر » « 1 » ، وإطلاقه غير قاصر الشمول للضرر المالي ولو يسيرا ، ما لم ينته إلى حد يلحق بالعدم عرفا ، كما هو ظاهر . ثم انّ في إلحاق خوف الضرر بصورة اليقين به ، حتى في المال اشكال . نعم لا يبعد الإلحاق في النفسي والعرضي ، لأنه يجب حفظ نفسه عن المضار المزبورة ، ومع الشك فيه فقاعدة الاشتغال تقتضي وجوب الحفظ . نعم لو قلنا بأنّ الهتك حرام ، لا يبعد المصير إلى البراءة ، ولكن في الجواهر : إنّ ظاهر الأصحاب إلحاق الظن بالضرر باليقين ، وقوّي إلحاق مطلق الخوف واستبعد عدم مساعدة العقل عليه كما توهم « 2 » . وعليه فيحتاج إثباته إلى دليل متيقن ، فإن كان في البين إجماع - ولو بتسرية مناط خوف الضرر من باب الوضوء والصوم وأمثالهما إلى المقام - فهو ، وإلاَّ فللنظر فيه مجال ، والله العالم . * * * ثم انّ ظاهر حصرهم الشرائط في الأربعة المذكورة عدم شرطية غيرها ، فما عن البهائي من اشتراط كون الآمر غير تارك للمعروف لقوله تعالى أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ « 3 » . وفي المروي عن الخصال : « إنما يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر من كان فيه ثلاث خصال : عامل بما يأمر به ، وتارك لما ينهى عنه » « 4 » ، وأمثال ذلك وهي كثيرة .
هامش
« 1 » وسائل الشيعة 11 : 402 باب 2 من أبواب الأمر بالمعروف حديث 6 . « 2 » جواهر الكلام 21 : 373 . « 3 » البقرة : 44 . « 4 » الخصال 1 : 54 .