ويؤيده أيضا ما في بعض النصوص : « لا يوجبون أمرا بمعروف ولا نهيا عن منكر إلاَّ إذا آمنوا الضرر » « 1 » ، وإطلاقه غير قاصر الشمول للضرر المالي ولو يسيرا ، ما لم ينته إلى حد يلحق بالعدم عرفا ، كما هو ظاهر .
ثم انّ في إلحاق خوف الضرر بصورة اليقين به ، حتى في المال اشكال .
نعم لا يبعد الإلحاق في النفسي والعرضي ، لأنه يجب حفظ نفسه عن المضار المزبورة ، ومع الشك فيه فقاعدة الاشتغال تقتضي وجوب الحفظ .
نعم لو قلنا بأنّ الهتك حرام ، لا يبعد المصير إلى البراءة ، ولكن في الجواهر : إنّ ظاهر الأصحاب إلحاق الظن بالضرر باليقين ، وقوّي إلحاق مطلق الخوف واستبعد عدم مساعدة العقل عليه كما توهم « 2 » .
وعليه فيحتاج إثباته إلى دليل متيقن ، فإن كان في البين إجماع - ولو بتسرية مناط خوف الضرر من باب الوضوء والصوم وأمثالهما إلى المقام - فهو ، وإلاَّ فللنظر فيه مجال ، والله العالم .
* * *
ثم انّ ظاهر حصرهم الشرائط في الأربعة المذكورة عدم شرطية غيرها ، فما عن البهائي من اشتراط كون الآمر غير تارك للمعروف لقوله تعالى أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ « 3 » .
وفي المروي عن الخصال : « إنما يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر من كان فيه ثلاث خصال : عامل بما يأمر به ، وتارك لما ينهى عنه » « 4 » ، وأمثال ذلك وهي كثيرة .
هامش
« 1 » وسائل الشيعة 11 : 402 باب 2 من أبواب الأمر بالمعروف حديث 6 .
« 2 » جواهر الكلام 21 : 373 .
« 3 » البقرة : 44 .
« 4 » الخصال 1 : 54 .