وحينئذ لا وجه لتعليق الوجوب شرعا على مثل هذا العلم ، خصوصا بعد إطلاق أدلة وجوب الأمر بالمعروف من هذه الجهات .
اللهم إلاَّ أن يدّعى أنّ التعليل فيها بإقامة الفرائض ، ربما يوهن إطلاق وجوبها ، إذ هو فرع العلم بإطلاق مطلوبيتها من كل أحد ولو تسبيبا . ومثل هذا الإطلاق لا يستفاد من أدلتها ولا من إطلاق أدلة وجوب الأمر بالمعروف بعد اقترانها بمثل هذه العلة المهملة المبهمة ، إذ مثل ذلك - بملاحظة اتصالها باللام - مما يصلح للقرينية في نفي الإطلاق في دليل الوجوب .
هذا ولكن يمكن أن يقال : إنّ التعليل بإقامة الفرائض لا يكون في بيان مطلوبيتها ، في قبال مطلوبية الأمر المزبور ، كي يستتبع إهماله من جهة إهمال وجوب مقدمته من تلك الجهة ، بل مقتضى التعليل المذكور ليس إلاَّ ترتب الإقامة على الأمر بالمعروف ، ولا يستفاد مطلوبيته إلاَّ من قبل مطلوبية مقدمته ، ومن المعلوم انه في مثل هذا المورد تتبع كيفية مطلوبيته لأصل المطلوبية ، إطلاقا واشتراطا . فيستفاد ذلك من إطلاق مطلوبية الأمر المزبور وإهماله ، فلا تصلح أمثال هذه التعليلات لقلب ما عليه ذو العلة عما هو عليه من الظهور .
وحينئذ فلا بد أن يلحظ بدوا ظهور الأمر في إطلاق وجوبه أم لا ، وبعد ذلك لا يبعد دعوى سوقه لبيان الإطلاق ، بلا صلاحية دليل آخر لتقيد وجوبه .
نعم ربما لا يجب تحصيل مقدمته ، من العلم أو القوة والمطاعية ، للحرج فيسقط عنه وجوبه ، كسقوط وجوبه بعلمه بعدم القدرة على إحداث الداعي .
* * *
( و ) الشرط الثاني هو أن ( يجوز ) الآمر ويحتمل ( تأثير الإنكار ) ، لأنّ الغرض من الإنكار لا يكاد يترتب على أمر لا يؤثر في احداث الداعي ، فمع
شرح تبصرة المتعلمين — صفحة 450
مساهمون: آقا ضياء العراقي
ص٤٥٠