تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح تبصرة المتعلمين — صفحة 455

مساهمون:

ص٤٥٥
ففيه : إنّ الآية في مقام الذم على تركه المعروف ، لا على أمره به . وأما النص فإنما هو في مقام التعريض بأئمة الجور المتلبسين بلباس العدل ، وأنّ الغرض منه بيان أنّ من شأن الآمر بالمعروف أن يكون هكذا ، كي يؤثر أمره في القلوب ، وإلاَّ ففي غيره لا يكاد يؤثر غالبا ، فالحصر المزبور منزّل على الغالب ، من العلم بعدم تأثير أمره ، لا أنه لا يجب على الفاسق الأمر بالمعروف حتى مع علمه بالتأثير . ولئن أغمض عن هذا التوجيه ، فلا أقل من طرح هذا الظهور بإعراض الأصحاب حسب إطلاق كلماتهم ، فالمرجع حينئذ إطلاقات الأمر بالمعروف ، بعد ضعف شبهة كونها في مقام الإهمال من هذه الجهات ، والله العالم . * * * ( والمعروف قسمان : واجب وندب ، فالأمر بالواجب واجب ، و ) الأمر ( بالمندوب مندوب ) بلا اشكال فيه ، لعدم زيادة الفرع على الأصل ، ولما في النص من « أنّ الدال على الخير كفاعله » « 1 » . وفي آخر : « فهو شريك » « 2 » . وفي ثالث : « ولا يتكلم الرجل بكلمة حق يؤخذ بها ، إلاَّ كان له مثل أجر من أخذ بها » « 3 » . وبمثل ذلك ترفع اليد عن وجوب الأمر بمطلق المعروف ، فيبقى على ظهوره في غيره ، من دون اقتضاء ذلك قلب الأوامر المزبورة ، إلى الظهور في مطلق الرجحان ، أو في اختصاصها بخصوص الواجب منها ، كي يلزم سقوط حجيتها
هامش
« 1 » وسائل الشيعة 11 : 398 باب 1 من أبواب الأمر بالمعروف حديث 19 . « 2 » وسائل الشيعة 11 : 398 باب 1 من أبواب الأمر بالمعروف حديث 21 . « 3 » وسائل الشيعة 11 : 437 باب 1 من أبواب الأمر بالمعروف حديث 16 .
شرح تبصرة المتعلمين — صفحة 455 | آقا ضياء العراقي / مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة - الشيخ محمد الحسون