من جهة دخل العلم في تشخيص ما يأمر به وينهى عنه ، كي لا يقع في الغلط والاشتباه ، فيكون مغريا بالجهل ، وموقعا في خلاف المقصود .
ومن المعلوم انّ أمثال هذه الجهات ، هي من شؤون القدرة على الشيء ، التي ينوط بها جميع الواجبات عقلا ، المستتبع لوجوب الاقدام عليها عند احتمالها ، ومثل ذلك أجنبي عن شرط الوجوب شرعا ، الذي لا يكاد يتحقق الوجوب إلاَّ في ظرف العلم بوجوده ، وإلاَّ فمع احتمال العدم فالأصل يقتضي العدم .
نعم لا شبهة في دخل مثل هذه العناوين - كما أشرنا في القدرة - في إيجاد الواجب غالبا ، التي هي من الشرائط العقلية للوجوب .
ومثل هذا المقدار غير منكر لدى المحقق « 1 » والشهيد الثاني « 2 » أيضا ، بل لا يبعد حمل كلمات القوم أيضا على ذلك .
ويؤيده كلام المحقق في الشرائع عند تعليله لشرطية العلم بعدم الغلط والاشتباه ، المناسب لدخلهما في القدرة على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، إذ الأمر الصادر منه بهذا العنوان ، لا يكاد يتحقق إلاَّ مع علمه به .
نعم قد يكفي في الأمر بالمعروف بنحو الإجمال ، مجرد علمه بوجود معروف في أحد الطرفين لتاركهما ، ففي مثله لا حاجة إلى العلم به تفصيلا ، بل يكفيه علمه الإجمالي المزبور .
وما في النص السابق من دخل العلم في الوجوب أيضا منصرف إلى صورة أمره بالمعروف تفصيلا لا مطلقا ، كما انّ كلمات الأصحاب مثل كلام المحقق أيضا منصرفة عن هذه الصورة .
هامش
« 1 » جامع المقاصد 3 : 486 .
« 2 » مسالك الأفهام 1 : 126 .