ويدل عليه عموم نفي الحرج فيما لا يتحمل ، بل وما في بعض النصوص من تعليقه على الإمكان وعدم الخوف على النفس « 1 » ، وفي آخر مع زيادة :
« وعلى أصحابه » .
والظاهر من الخوف على النفس خوفه من الضرر الوارد عليه أو على أصحابه أعم من المال وغيره لا انّ المراد خصوص خوف الضرر النفسي .
فالنفس في المقام مأخوذ في قبال الغير من الأصحاب ، لا في قبال العرض والمال ويؤيده ما في نص آخر من قوله : « من تعرض لسلطان جائر فأصابته بلية لم يؤجر عليها » « 2 » .
ومن المعلوم أنّ الغرض من البلية مطلق الضرر الوارد من قبله ولو مالا ، فلا قصور في الروايات في شمولها للضرر المالي . وبذلك لا يختص مثل هذا الحكم - في ارتفاعه - بالضرر المالي الكثير ، بل يعم الضرر المالي ولو يسيرا ما لم ينته إلى حد الندرة الملحقة بالعدم .
فلا يحتاج في نفيه - للضرر المالي حينئذ - إلى التشبث بعموم ( لا ضرر ) ، كي يدعى عدم جبر عموم نفي الضرر المالي في نفي التكاليف ، كيف ولازمة جواز ارتكاب كل محرم بمحض العلم بترتب ضرر مالي يتحمل عادة ، بنحو لا مشقة ولا حرج في ارتكابه ، ولا أظن التزامه من أحد .
نعم يمكن أن يقال : إنّ العناوين المأخوذة في النصوص السابقة آبية عن الشمول للضرر المالي غير البالغ حد الحرج في ارتكابه ، فلا تبقى في البين إلاَّ دعوى جبر فتاويهم لعموم نفي الضرر ، حتى المالي منه في خصوص المقام ، وإن لم يلتزموا به في غير مقام .
شرح تبصرة المتعلمين — صفحة 453
مساهمون: آقا ضياء العراقي
ص٤٥٣