دعوى موافقته لكلمات الأصحاب « 1 » ، خلافا للمحقق الثاني « 2 » والمسالك « 3 » ، حيث ذهبا إلى إطلاق وجوبه ، المستلزم لوجوب تحصيل مقدمته .
واستدل للأول بظهور خبر مسعدة من قوله عليه السلام : « إنما هو على القوي المطاع العالم بالمعروف عن المنكر » « 4 » ، حيث أخذ العلم المزبور في موضوع الوجوب ، الكاشف ذلك عن إناطته بوجوده كإناطة وجوب الحج بموضوع الاستطاعة .
ويمكن أن يقال : إنّ لازم ذلك إناطة الوجوب بعنوان المطاعية أيضا ، ولازمة عدم وجوبه مع احتمال عدم إطاعة أمره ، فضلا عن الظن به ، وهذا المقدار خلاف ما تقتضيه كلماتهم الآتية ، بل ظاهر التزامهم بوجوب الأمر مع احتمال التأثير ، كون تأثير أمره في الدعوة من قبيل شرائط الواجب ، التي شأن المكلف وجوب الاقدام فيه بمحض الشك في قدرته على القيد .
نعم مع القطع بعدمه لا يبقى مجال للوجوب ، للجزم بأنّ الغرض من الأمر هو تأثيره في إقامة الفرائض ، ومع الجزم بعدم ترتبه عليه لا يبقى مجال الأمر به .
ولعل وجه إناطة الوجوب بالقوي أيضا من هذا الباب ، بملاحظة قدرته غالبا على إحداث الداعي بأمره ، في قبال الضعيف الذي لا يجدي أمره سوى الاستهزاء به وبكلامه .
وبعد ذلك لا يبقى مجال للأخذ بظهور النص المزبور ، في شرطية العلم بالمعروف - في ظرف الأمر - في الوجوب ، خصوصا مع ارتكاز الذهن بأنّ ذلك
هامش
« 1 » جواهر الكلام 21 : 366 .
« 2 » جامع المقاصد 3 : 486 .
« 3 » مسالك الأفهام 1 : 126 .
« 4 » وسائل الشيعة 11 : 400 باب 2 من أبواب الأمر بالمعروف حديث 1 .