صفة الأمر به لشخص بالإضافة إلى شخص آخر ، يقتضي ذلك بفحواه إنّ له السلطنة على عقوبة المأمور بمخالفته ، ولازمة صحة توعيده على المخالفة بمرتبة من العقوبة ، والمتيقن منه هتكه بأول مرتبة منه ، وأما بلوغه حد الضرب أو سائر مراتب الهتك فلا ، ولازمة صيرورة خوف مثل هذا الضرر داعيا له على العمل .
لكن ذلك أيضا غير كون هتكه مقدمة لإيجاده خارجا ، كما هو الشأن في بلوغ مرتبة الزجر إلى هذه الدرجة ، وذلك ظاهر .
* * *
ثم إنّ الغرض من الأمر بالمعروف ، بعد ما كانت إقامة الفرائض ، فمع ترتب الغرض بقيام البعض يجب ( على الكفاية ) ، وإلاَّ فلا بد أن يجب على الآحاد عينا ، وذلك ظاهر . وعليه فيمكن إرجاع النزاع في العينية والكفائية إلى جهة صغروية ، وإن كان يوهم كلام الجواهر « 1 » خلافه .
لكن عند التأمل يمكن إرجاع نظره في اختياره الكفاية إلى صورة فرض الكفائية ، كما انّ كلام المحقق في العينية « 2 » أيضا محمول جزما على فرض عدم قيام الفرائض بإقدام كل أحد بالأمر بالمعروف ، بحيث لو حصل مثلا هذا الغرض من فعل طائفة خاصة لا يبقى مجال وجوبه على غيرهم حتى عنده ، فلا تغني حينئذ صغروية النزاع إلاَّ ذلك ، فراجع كلماتهم .
* * *
ثم إنّ وجوب الأمر بالمعروف مشروط ( بشروط أربعة ) :
أحدها : ( أن يعرف المعروف والمنكر ) على المشهور ، بل في الجواهر :
هامش
« 1 » جواهر الكلام 21 : 359 .
« 2 » شرائع الاسلام 1 : 431 .