والمستفاد من المجموع أيضا الوجوب في الجملة ، لعدم سوقها في أزيد من ذلك ، ويكفي لذلك ما ورد في الكتاب وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ « 1 » ، وما ورد في السنة بقوله : « إنّ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فريضة عظيمة بها تقام الفرائض » « 2 » ، إلى غير ذلك من النصوص المتقاربة مضمونا « 3 » .
وحينئذ فلو شك في مشروعية مرتبة من الأمر بالمعروف بالغة حد الجرح أو الشتم ، بل الضرب والهتك الزائد عن مقدار اقتضاء طبع الأمر بالمعروف ، لا يبقى مجال للتشبث بمثل هذه الإطلاقات ، بل لا بد من التماس نص آخر ، وإلاَّ فأصالة عدم المشروعية محكمة .
نعم لا قصور في دلالة السنة على وجوب الأمر بالمعروف فعلا وتركا ، بالنسبة إلى كل فريضة ، لاقتضاء التعليل بإقامة الفرائض ذلك .
وتوهم الاستفادة من هذه العلَّة مشروعية ما يكون مقدمة لإقامة الفرائض بأي مرتبة من المراتب ، مدفوع بمنع بلوغ الإطلاق في العلة المسطورة إلى هذه الدرجة ، كيف ومقتضى المقدمية لإقامة الفرائض ، ملاحظة أهمية مصلحة الفريضة من المفاسد المترتبة على المراتب المذكورة ، وإلاَّ فلا معنى للإغماض عن الأهم حفظا للمهم ، فلا محيص عن حمل « كونها مما تقام به الفرائض » على كونها كذلك غالبا بالنسبة إلى أول مرتبة الردع عن المنكر والبعث على المعروف .
نعم طبع الأمر يقتضي مرتبة من العقوبة على مخالفته ، فإذا فرض جعل
هامش
« 1 » آل عمران : 100 .
« 2 » وسائل الشيعة 11 : 394 باب 1 من أبواب الأمر بالمعروف حديث 6 .
« 3 » وسائل الشيعة 11 : 393 باب 1 من أبواب الأمر بالمعروف .