حسنها ، إما بمناط حسن الإطاعة ، وإما بمناط الحسن الذاتي الداعي إلى الأمر بها ، بناء على التحقيق من كون الواجبات الشرعية ألطافا في الواجبات العقلية ، وإما بملاحظة كونهما مقدمة لحفظ النظام وعدم اختلاله .
وربما صار ذلك أيضا منشأ زعمهم أنّ من وجوه وجوب القضاء الحافظ للنظام وجوب الأمر بالمعروف ، فيكشف ذلك عن دخل الأمرين في شؤون حفظ النظام ، التي منها جعل القضاء وتشريعه بين الناس .
لكن في جميع الوجوه المزبورة نظر ، لمنع مقدمية الأمر بالمعروف لحفظ النظام ، الحاكم بوجوبه العقل ، بل ومنع كون مستند وجوب القضاء وتشريع باب القضاء مثل هذه الجهة .
وربما يتضح في محله عدم صحة الاستناد في وجوب القضاء إلى وجوب الأمر بالمعروف ، فلا يكون الأمر بالمعروف مقدمة لوجوب القضاء ، فضلا عن كونه مقدمة لحفظ النظام ، خصوصا البالغ مرتبة بحيث يدرك العقل معها قبح الإخلال به ، ومنع كشف الحسن الذاتي الداعي إلى الأمر به من الأدلة السمعية ، في مدركية حكم العقل للمدعى .
كيف ولازمة إرجاع جميع الأدلة السمعية ، في كل تكليف إلى الدليل العقلي ، ومنع حكم العقل بحسن الأمر المزبور ، لمحض كونه مقدمة لا طاعة الأوامر ، إذ ذلك إنما يتم لو أحرز من الخارج مطلوبية العمل ولو تسبيبا ، بأنّ الأمر بالمعروف يصير حسنا بمناط حسن الإطاعة ، وإحراز هذا المعنى في غاية الاشكال .
وحينئذ لا طريق لإثبات هذه المرتبة من المطلوبية إلاَّ من الأدلة السمعية ، القائمة على وجوبها ، فينحصر الدليل عندئذ بالسمعي ، من إجماع أو كتاب وسنة . وهذا المقدار يكفي للمدّعى ، وقيامهما هنا من الواضحات ، كما لا يخفى على من راجع كلمات الأصحاب والنصوص الواردة في الباب .
شرح تبصرة المتعلمين — صفحة 445
مساهمون: آقا ضياء العراقي
ص٤٤٥