الطائفتين ، وهو إنما يتم على فرض كون الملكية لها مرتبة خاصة ، منطبقة على المتعارف بين الناس ، وإلاَّ فلو قلنا بأنّ لها مراتب قابلة لاجتماع بعضها مع بعض ، نظير ملكية السلاطين للأراضي مع ملكية الرعية لها ، فلا مانع من اجتماع ملكية الإمام بمرتبة ، مع ملكية نوع المسلمين بمرتبة أخرى .
كما انّ ملكهم أيضا غير مناف مع ملكية الشخص المعمّر لها ولو تبعا لآثارها ، بقرينة إطلاق الشراء لها ولو تبعا للآثار في بعض النصوص ، بلا احتياج إلى تصرف في أحد من هذه الأدلة إلاَّ بحملها على اختلاف المراتب في الملكية .
كما أنه بمثل ذلك أيضا يجمع بين ما دل على إباحة الامام طسق هذه الأراضي لشيعته ، ومع ذلك أمر بدفع خراج الأرض المفتوحة عنوة لأن يصرف في مصالح نوعهم .
كما إنّ مقتضى السيرة أيضا إباحة ما ينقل منها من نمائها وترابها على عامة الناس من دون خصوصية للشيعة في ذلك ، وأنّ اختصاصهم إنما هو في التصرف في الأراضي بنفسها بتعميرها لا في غيرها .
كما انّ عمومات عدم جواز بيع الأرض المفتوحة عنوة ، لا تشمل بيع ما أخذ منها ، فضلا عما يحسب من نمائها ، من خشبها وحشيشها وغير ذلك ، لانصراف عنوان الأرض عن مثلها ، بل الناس فيها شرع سواء .
كل ذلك للسيرة المستمرة على تملكهم الآجر والتربة من أرض كربلاء والكيزان المعمولة وغيرها ، ومعاملة الناس معها معاملة الاملاك .
ومن الممكن أيضا دعوى اختصاص إباحتها بجميع شؤونها للشيعة ، بعموم قوله : « الأرض كلها لنا ، وما كان لنا فهو لشيعتنا » . وأنّ بالنسبة إلى غيرهم يعامل معهم معاملة الملك في جواز الشراء منهم فيما يرونه ملكا لهم ، كثمن الخمر والخنزير من الذمي وإن كان تصرفهم فيها حراما محضا .
شرح تبصرة المتعلمين — صفحة 435
مساهمون: آقا ضياء العراقي
ص٤٣٥