وفي غيره لعامة المسلمين ، لأنه بدل رقبتها التي هي فيء لهم .
كما أنه على الثالث يسقط حقهم عن الأرض بمحض الانتقال ولو إلى ذمي أو حربي آخر ، بلا اشتغال ذمة البائع بشيء .
وعلى الثاني ينتقل حقهم إلى ذمة البائع لفوت محل الأداء بالشرط ، فيجب أداؤه من مال آخر .
ونسب هذا المعنى إلى المشهور كما انّ المعنى الأول نسب إلى الحلبي « 1 » .
فكان النزاع بينهم في الحقيقة في كيفية وقوع الصلح ، وإلاَّ فمع العلم بالكيفية لا ينبغي مثل هذا النزاع بين الحلبي والمشهور .
وعليه فمع وقوع الصلح والشك في كيفيته ، فالاستصحاب يقتضي بقاء حقهم على نماء الرقبة وسلطتهم على استيفائهم منها أيما وقعت ، وحينئذ لا يخلو مذهب الحلبي عن قوة .
ومن التأمل فيما ذكرنا ظهر ما في عبارة المصنف من قوله : ( ولو باعها المالك انتقل ما عليها من الجزية إلى رقبته يعني رقبة البائع ، إذ ذلك إنما يصح على فرض كون الصلح من قبيل الفرض الثاني . بل تومئ عبارته إلى كون أرض الصلح مختصا بمن عليه الجزية من الكتابي ، كما تقدّم حكايته عن بعض ، ولقد عرفت ما في الأخير وكذا الأول ، لعدم انحصار نحو الصلح بما ذكر ، ومع الشك فالاستصحاب يقتضي خلافه ، لولا دعوى اقتضاء إطلاق الصلح كونه من قبيل الثاني ، وإليه نظر المشهور .
كما انّ النصوص الحاكمة بأنّ الأرض تترك بيدهم أيضا منزلة على بيان اقتضاء طبع مثل هذا الصلح عند الإطلاق ذلك ، وإلاَّ فليس ذلك من الأحكام المجعولة الشرعية ، وإلاَّ فلا يصح الصلح معهم على أن تكون الأرض
هامش
« 1 » الكافي في الفقه : 261 .