قتل الكفار ، يكون من العمد ، ومجرد جوازه لا يخرجه عن العنوان ، كما انّ عدم حرمته لا ينافي الكفارة كما في الخطأ .
اللهم إلاَّ أن يدعي أنّ زيادة كفارة العمد تكون من تبعات حرمته ، فلا يترتب عليه حينئذ إلاَّ كفارة شبه العمد أو الخطأ ، وهو فرع التشكيك في عموم دليل كفارة العمد في المقام ، أو قيام إجماع عليه ، وإلاَّ فللنظر فيه مجال ، والله العالم .
* * *
( ولا تقتل النساء ) ولا الصبيان والمجانين ( وإن عاون ) أو عاونوا ( إلاَّ مع الضرورة ) ، بلا خلاف ظاهرا في غير النساء . نعم قيل بحرمة القتل حتى مع الضرورة ، وفيه نظر ، لأهمية الجهاد وإعلاء كلمة الحق ، وربما يكون الالتزام به موجبا لتعطيل الجهاد . ولقد عرفت سابقا نص حفص وغيره من الأمر بقتلهم ، المحمول على الضرورة . وفي نصوص الباب تعليق ترك قتلهم بمقدار الإمكان ، الذي هو كناية عن عدم الإلجاء على قتلهن ، مؤيدا ذلك بسكوت النبي صلَّى الله عليه وآله عن قتلهن بعد اعتذار القاتل في يوم الخندق باضطراره في ذلك بمنازعتها في قائم سيفه .
والخنثى المشكل أيضا بحكم المرأة ، ولعله من جهة تغليب جانب الحرمة مع الدوران ، ولا وجه له ، كما انّ عموم وجوب قتل المشركين حيثما وجدوا ، على فرض عدم انصرافه إلى الذكور ، فلا أقل من سقوطه عن الحجية للشبهة المصداقية .
وحينئذ فيكون المورد من أظهر مصاديق الدوران بين المحذورين ، بلا ثبوت ترجيح لأحد الجانبين ، كما هو ظاهر .
ثم إنّ مقتضى إطلاق النهي عن قتل النساء ، والصبيان مهما أمكن ، حرمة قتلهم ولو كانوا محاربين . لكن المستفاد من بعض النصوص جواز قتلهم مع
شرح تبصرة المتعلمين — صفحة 406
مساهمون: آقا ضياء العراقي
ص٤٠٦