تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح تبصرة المتعلمين — صفحة 405

مساهمون:

ص٤٠٥
وإطلاقه ربما يوهم جوازه حتى مع تمكن الفتح بغيره ، وفيه منع ، لأنّ كيفية الواقعة غير معلومة ، لو لم نقل بظهورها في صورة الإلجاء إليه مقدمة للفتح . والمتيقن منه صورة توقف الفتح عليه ، فتبقى - مع عدمه - نواهي قتل الصبيان والنساء بحالها . ولا فرق فيه بين الجهاد بالمعنى الأخص أو الأعم الشامل للدفاع ، وتوهم اختصاص النص المزبور بالأول ممنوع ، وعلى فرضه فيتعدّى منه إلى غيره ، لإلغاء الخصوصية . ومع الغض عنه فينتهي الأمر إلى التفصيل بين صورة التمكن من الدفاع بدونه وعدمه ، وفي الثاني يكون الترجيح لجانب الوجوب ، لأهمية حفظ بيضة الإسلام والمسلمين ، بخلاف الأول فإنّ حرمة قتلهم باقية بلا مزاحم . وذلك بالنسبة إلى التترس بالمسلم ، وإلاَّ فبالنسبة إلى نسائهم وأطفالهم فيمكن دعوى جريان التشكيك السابق ، من حيث احتمال اختصاصه بالجهاد بالمعنى الأخص ، فيبقى عموم وجوب الدفاع بحاله . ولكن ذلك أيضا لولا دعوى فهم ذلك من جعل الوظيفة في الحربي سبي ذراريه ونسائه ، فإنه يفهم منه عدم جعل القتل عليهم ، بل وفي الجزية قد تقدّم أنّ بناءهم على وضعها عنهم ، لأنها ملزوم جواز قتلهم ، فيكشف ذلك عن تسلم حرمة قتلهم حتى في الدفاع إلاَّ مع الضرورة . ثم إنّ في ذيل رواية حفص : نفي الدية عمن جاز قتله عند التترس به ، مسلما كان أو غيره ، بل ونفي الكفارة ، والأصحاب أخذوا بالفقرة الأولى فنفوا الدية ، وطرحوا الأخيرة ورجعوا فيه إلى عموم كفارة قتل المسلم أو غيره . وفي كونه من قبيل العمد أو الخطأ كلام آخر ، ولا يبعد مع القصد في الرمي مع عدم قصد المسلم بخصوصه مثلا أن يكون من باب شبه العمد لا العمد المحض ولا الخطأ المحض . ومع قصده بخصوصه ولو للتوصل به إلى
شرح تبصرة المتعلمين — صفحة 405 | آقا ضياء العراقي / مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة - الشيخ محمد الحسون