ونظيره بعض نصوص أخر في حرمة الفرار مع الضعف « 1 » ، وفي بعض النصوص أيضا : « حرّم الله الفرار من الزحف ، لما فيه من الوهن في الدين » « 2 » .
وأما المستثنى ، فلما تقدّم من استفادته من الآية الشريفة ، بل ربما ينصرف عنوان الفرار المحرّم عن مثله ، كالانصراف عن الفرار غيلة ، لوقوع الخصم في أمكنة موجبة لمعلوميتهم ، لخصوصية من الجهات الحربية . ونظيره أيضا الفرار مائلا ومتحيزا إلى فئة منقطعة عن غيرها للإمداد ، فإنّ ذلك كله من الفنون الحربية غير الصادقة على فاعليها الفرار عن القتال ، بل هذا نحو قتال باعمال فنونه .
* * *
ثم انّ إطلاق حرمة الفرار من الزحف يشمل صورة الظن بالهلاك ، لأنّ موضوع القتال الواجب وارد مورد شبهة الهلكة المنجبرة بمصالح أخروية ودنيوية . والعقل في مثله قاصر عن الحكم بوجوب دفع الضرر المظنون أو المحتمل ، وآية الهلكة أيضا قاصرة الشمول لغير مورد الجزم بالهلاك ، نعم مع الجزم به وإمكان الفرار على وجه لا يترتب عليه نقض آخر ، لا بأس بالالتزام بوجوب الفرار للآية ، وإلاَّ فمع صدق الإهانة بالدين وإيقاع الذل بالمسلمين ، فربما تقتضي التعليلات الواردة في حرمة الفرار من الزحف ، أهمية تلك المصالح عن مصلحة حفظ النفس ، كما هو ظاهر .
ولو كان المسلمون أقل من النصف فلا يشملهم دليل الحرمة ، وفي النص :
« إنّ وجوب قتال الواحد مع العشر نسخ تخفيفا من الله » « 3 » . وفي شمول
هامش
« 1 » وسائل الشيعة 11 : 65 باب 29 من أبواب جهاد العدو .
« 2 » وسائل الشيعة 11 : 65 باب 29 من أبواب جهاد العدو حديث 2 .
« 3 » وسائل الشيعة 11 : 63 باب 27 من أبواب جهاد العدو حديث 2 .