بالإنشاء غير المنقض مضمونها بصرف مخالفة أحد الطرفين ، التي كان لكل منهما إلزام طرفه على الحركة على وفقها .
وعليه فلعاقد الأمان أن يشترط على أنفسهم المال أو في أموالهم شيئا ، فتصير شبيهة عقد الجزية .
وحينئذ فالفرق بين عقد الذمام وعقد الجزية هو أنّ في عقد الجزية كان قوامه بالمال وكونهم صغارا ، بخلاف عقد الذمام فإنه ليس قوامه ذلك ، بل يصح بدونهما .
كما انّ عقد الجزية حق لهم ، بحيث لو أقدموا عليه يجب على رئيس الجيش أو ذي الشوكة من المسلمين قبوله ، ويقروهم على مذهبهم ، ويمكّنوهم من بلاد المسلمين أو بلادهم بخلاف عقد الذمام ، فإنه حق للمسلمين وذوي شوكتهم ، فيصح لهم تأمينهم مع المصلحة ، بل في الآحاد للآحاد ولو اقتراحا ، ما لم يضر ذلك بالإسلام ولا بهيئة المسلمين ، فإنه حينئذ لا ولاية له عليه جزما ، فمهما تحقق صحيحا كان مساويا لعقد الذمة في حفظ النفس والمال ، بلا يتعرض المسلمين لهم ما لم يهتكوا مقدسات المسلمين ، لانصراف الأدلة عن مثل هذه الصورة .
كيف وذلك منة من الله على المسلمين بشرافة إسلامهم ، فلا يكاد يشمل دليله ما يوجب خلاف المنة عليهم ، أو يوجب هتك شرفهم بما هم مسلمون .
* * *
ثم إنه لو أقر مسلم بذمام حربي قبل أسره ، قبل ، لكونه مدعيا بلا معارض . ولو عارضه غيره في ذلك ، فيحتاج سماعة إلى بينة في أصل إيقاع العقد ، ومع العلم به كانت أصالة الصحة تقتضي تقديم قوله بيمينه .
ولو ادعى الحربي أمان المسلم له ، فمع العلم بأصل المعاهدة والشك في وقوعها بعد الأسر أو قبله ، قبل قوله ، لأصالة الصحة .
شرح تبصرة المتعلمين — صفحة 399
مساهمون: آقا ضياء العراقي
ص٣٩٩