ولو أنكره المسلم انتقض الأمان فعلا ، وفي كونه حينئذ في شبهة أمان وجه ، لأصالة عدم علمه ببطلان المعاهدة .
وأما مع الجهل بأصل الأمان لا يسمع ، بل أصالة عدمه يدخله في الحربي .
نعم مع عدم منكر في البين ، ربما يسمع قوله بمناط الدعوى بلا معارض ، فتدبّر .
ولو عقد مع الحربي الذمام على أن يتوطن في دار المسلمين ، صح واستؤمن على نفسه وماله .
ولو التحق بعد ذلك بدار الحرب للاستيطان انتقض أمانه في نفسه ، وفي انتقاض الأمان في ماله نظر ، من كونه بتبع نفسه ، ومن انّ عقد الأمان كان على النفس والمال كليهما ، فانتقاض أثر أحدهما لا يوجب انتقاض الآخر .
ولئن شئت قلت : إنّ استيطانه في دار الحرب لا يكون ناقضا لأصل العقد ، إذ ليس عدمه شرطا فيه ، وإنما هو ناقض لأثره ، إذ أثره حقن دمه ما دام متوطنا في دار الإسلام ، فإذا التحق بدار الحرب لا يبقى مجال لحقن دمه ، لخروجه عن مفاد العقد ، فيبقى حينئذ أثر العقد بالنسبة إلى ماله باقيا .
نعم لو أخذ ماله وأتى به إلى دار الحرب ، يبطل أمان ماله أيضا .
وحينئذ لا يقاس المقام بباب مخالفة الذمي للذمة ، الموجبة لنقض الأمان في نفسه وماله ، لأنّ أمانهما كان تابعا لبقاء العهد ، فإذا انتقض العهد حقيقة فلا موجب لأمانهما أصلا ، وذلك ظاهر ، فتدبّر .
وحينئذ فلو أسّره المسلمون واسترقوه دخل ماله في ملكهم تبعا لرقبته .
* * *
( ويرد من دخل ) في بلاد المسلمين ( لشبهة الأمان إلى مأمنه بلا اشكال نصا وفتوى ، وفي النص : « لو أنّ قوما حاصروا مدينة فسألوهم
شرح تبصرة المتعلمين — صفحة 400
مساهمون: آقا ضياء العراقي
ص٤٠٠