وربما يمضي مثل ذلك من سلاطين الجور أيضا بشهادة إمضاء علي عليه السلام فعل عمر في حق الهرمزان .
وربما يستصحب مثل هذا في حق سلاطين الجور في زمان الغيبة ، نظير استصحاب أحكام الشرائع السابقة .
وأما ثبوت مثل هذا الشأن للفقيه ، فهو فرع إثبات عموم الخلافة والنيابة ، وأشكل منه إثباته لذوي الشوكة من مطلق المسلمين .
وتوهم الملازمة بين هذا التأمين وبين تأمين القطر والناحية الثابتة لهم في زمان الغيبة ، حسب ما عرفت من نفوذ معاهداتهم مع الكفار ، منظور فيه .
فالأصل عدم نفوذه منهم ، لولا دعوى انّ مقتضى الإطلاقات نفوذ أمان الآحاد للآحاد ، حتى بعد الأسر ، خرج عنه من لم يكن رئيسا وذا شوكة ، وبقي الباقي .
اللهم إلاَّ أن يدفع الإطلاق بعدم سوقها من تلك الجهة ، فتبقى أصالة الفساد خالية عن المعارض .
* * *
ثم انّ هذا العقد - مثل عقد الذمة - قابل لوقوعه مطلقا ومشروطا ، فيصح في ضمنه كل شرط سائغ شرعا ، لا غيره . فلو اشترط ذلك فيه ، فمع علم الكافر ببطلان الشرط فلا أمان له ، لانتفاء القيد بانتفاء شرطه ، بعد الجزم بعدم كون الشروط في ضمن أمثال هذه المعاهدات من باب تعدد المطلوب ، بخلاف ما إذا لم يعلم به فإنه في شبهة أمان .
* * *
كما انّ حقيقة هذه المعاهدات أيضا ليست إلاَّ من باب التسالم الخارجي المنوط بقاؤه ببقائهم على العهد ، فمهما انتقضوا العهد بالعمل على خلافه ، ينقض العهد حقيقة ، وليس من باب العهود والتسالمات الإنشائية الحاصلة
شرح تبصرة المتعلمين — صفحة 398
مساهمون: آقا ضياء العراقي
ص٣٩٨