بلا اشكال ، لعدم تحقق معاهدة من قبل ذي الشوكة من المسلمين ، بل هذا المسلم المنصوب يعد من أحد المأمورين لهم ومحسوبا منهم ، فكانت معاهداته معهم لمجرد الصورة ، بلا اعتناء بمثل هذا العهد ، فيصح حينئذ سلب المعاهدة الحقيقة بينهم وبين المسلمين ، فلا ينتج مثله احتراما لهم .
وأخرى لا يكون غرضهم من التشكيل المزبور إلاَّ جعله حقيقة دولة ، غاية الأمر غير مستقلة ، ففي مثله يجيء التفصيل السابق حرفا بحرف ، ولعل العراق في زماننا هذا من هذا القبيل .
ولو شك في مورد أنه من أي الأقسام ، ووقعت معاهدة بين ذي الشوكة خارجا ، فتارة يكون الشك في كونها معاهدة صورية أو حقيقة ، من جهة الجهل بإرادة الحقيقة جدا أو لا ، فأصالة الحقيقة تجعلها حقيقة .
وأخرى يكون الشك في كونها معاهدة الرئيس بما هو رئيس المسلمين أو معاهدة مأمور من مأموريهم ، وأن صورة المعاهدة من جهة الجهل برئاسته ، ولو في هذه الجهة . ففي جريان أصالة الصحة إشكال ، للشك في صدق عنوان المعاهدة بين المسلمين بما هم مسلمون مع الكفار ، فأصالة الصحة قاصرة عن إثبات الصحة في مثلها .
نعم لو علم بأنّ ذي الشوكة من المسلمين لم يكن من خدامهم ، غاية الأمر كان تحت سيطرتهم وحمايتهم ، وشك في انّ معاهدته هذه عن إلزام منهم بها ، أو إلزام بلازمه ، كانت أصالة الصحة حينئذ مجدية ، فيحكم بصحة المعاهدة ، ويترتب عليها أثرها .
* * *
ثم إنّ وقت عقد الأمان لآحاد المسلمين قبل الأسر لا بعده إجماعا ، نعم للإمام عليه السلام والنبي صلَّى الله عليه وآله بأمينهم أو إطلاقهم ، حتى بعد الأسر بشهادة اجازته صلَّى الله عليه وآله لزينب في تأمين زوجها بعد أسره .
شرح تبصرة المتعلمين — صفحة 397
مساهمون: آقا ضياء العراقي
ص٣٩٧