فذلك تارة يكون عدم استقلالهم في جهات غير مرتبطة بأمثال هذه المعاهدات ، فلا ينافي حينئذ استقلالهم في ذلك ، فتمضي عليهم المعاهدة الذمامية والذمية .
وتارة يكون عدم استقلالهم من جميع الجهات حتى هذه الجهة ، ففي مثل هذه الصورة تارة يكون مرجع استقلالهم إلى كونهم ملزمين من قبلهم على المعاهدة المزبورة أيضا ، فذلك من المصاديق الظاهرة لكون أمثال معاهداتهم هذه صادرة عن إكراه وإلزام منهم عليها ، فلا يكون مثل ذلك نافذا شرعا وإن كانوا في الخارج حينئذ مقهورين على التأمين .
لكن لا يجدي ذلك في حرمة أموالهم بأخذها غيلة أو سرقة ، بمقدار لا يوجب إضرارا على المسلمين ، من جهة أخرى تكون أهم من ذلك .
وأخرى لا يكونون ملزمين بمثل ذلك ، بل غاية الأمر التزامهم بلوازمه ، بحيث لا يصدق عليه الإكراه على نفس المعاهدة ، بل كان من مصاديق الإكراه على اللازم ، لتكون حال هذه الصورة حال الدول الضعاف المستقلة ظاهرا ، المجبورة على أمثال هذه المعاهدات . ولقد عرفت انّ مقتضى القواعد صحة معاهداتهم حينئذ ، وترتيب الأثر عليها شرعا ، من احترام أنفسهم وأموالهم ، وكذلك كل من يلوذ بهم .
ثم انّ ذلك أيضا في صورة كونهم دولة ، غاية الأمر غير مستقلة وتحت حماية غيرهم من الأجانب .
وأما لو لم يكونوا دولة ، بل كانت لهم صورة دولة يشكلها الأجانب ، بجعلهم واحدا من المسلمين سلطانا على البقية ، بحيث يكون هو المسؤول عنهم تجاه الأجانب في الشؤون السياسية والتجارية وغيرها ، فيعاهدون معه بمعاهدات خاصة .
فتارة يكون ذلك أيضا صوريا محضا ، فلا يثمر في تحقق الذمام
شرح تبصرة المتعلمين — صفحة 396
مساهمون: آقا ضياء العراقي
ص٣٩٦