تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح تبصرة المتعلمين — صفحة 395

مساهمون:

ص٣٩٥
الإكراه على اللازم ، فيكون في معاهدتهم تأمينهم في بلاد المسلمين عن طيب نفس منهم وإن كانوا ملجئين في ذلك لخوف المضار الواردة عليهم من جهة أخرى . وهذا المقدار غير مضر بصحة معاهداتهم المزبورة ، كما هو الشأن في سائر المعاملات الصادرة عن الاضطرار والإلجاء ، غير المانع عن صحتها . فيترتب على مثل هذه المعاهدات حينئذ صيرورتهم في أمان من المسلمين نفسا ومالا ، فيحرم التعدّي عليهم حينئذ ولو غيلة ، ما دام بقاء المعاهدة حتى بالنسبة إلى من كان تحت حماية الخارجي ، إذ مقتضى عقد الذمام معهم صيرورة أمثال هذه الطوائف أيضا مأمونين من قبلهم ، فلا يحتاج في تأمينهم حينئذ عقد الأمان معهم في تأمين هذه الطائفة ، وإن كانوا من أهل دينهم ونحلتهم ، بل لا بد من عقد الذمام معهم مستقلا . وعليه فأهل الكتاب القاطنون في زماننا في بلاد المسلمين ، وان كانوا خارجين عن شرائط الذمة ، ولكن بملاحظة كونهم من رعايا دول أجانب أو تحت حمايتها ، مأمونون نفسا ومالا من قبل معاهدة ذوي الشوكة من المسلمين مع سلطانهم ، أو من كانوا تحت حماية معاهدة التأمين . نعم لو انتقضت المعاهدة المزبورة ، لا يبقى بعد ذلك لأمثالهم أمان ، بل يحتاج أمانهم حينئذ إلى ضرب معاهدة جديدة معهم ، إما بعقد الذمام أو بعقد الذمة ، وإلاَّ فيكون ما لهم فيئا للمسلمين ، ودمهم هدرا . * * * ثم إنّ ما ذكرناه كله فيما لو كانت الدولة الإسلامية دولة مستقلة ، وإن كان ضعفهم ، بالنسبة إلى سائر الدول وباقي الملل موجبا لتحملهم بعض التحميلات غير المنافية مع استقلالهم . وأما لو لم تكن دولتهم دولة مستقلة ، بل كانوا تحت حماية الأجانب ،
شرح تبصرة المتعلمين — صفحة 395 | آقا ضياء العراقي / مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة - الشيخ محمد الحسون