تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح تبصرة المتعلمين — صفحة 394

مساهمون:

ص٣٩٤
ومنه يتعدّى إلى إمضاء معاهدات سلاطين الشيعة ، أو هيئة الشورى القائمين بإصلاح أمر الأمة ، كل ذلك للجزم بأنّ معاهداتهم هذه ممضاة شرعا عند الفقهاء الراشدين ، طبقا عن طبق ، بلا تشكيك لأحد في مثل هذه المعاهدات ونتائجها . وربما ينتهي ذلك إلى عمل السالفين ، المنتهي إلى زمان الغيبة الصغرى ، الواصل يدهم إلى النواب وسفرائهم المخصوصين ، العارفين بمذاق إمام عصرنا عجّل الله فرجه . فلا يضر بمثله حينئذ عدم ابتلاء الأئمة بفعل مطلق ذي الشوكة من الشيعة أو سلاطينهم . وعدم معلومية إمضائهم لسلاطين الجور إنما هو بما هو ذوو الشوكة من المسلمين ، كي يبقى مجال استصحابه ، بمثل استصحاب الحكم في الشرائع السابقة الثابتة لعناوينها . نعم قد يستشكل في صحة أمثال هذه المعاهدات في أمثال زماننا ، من جهة كون ، ذوي الشوكة من المسلمين في منتهى الضعف بالنسبة إلى سائر الملل ، بحيث يمكن دعوى انّ معاهدات سلاطينهم مع الملل الخارجة لمحض الاضطرار والإكراه غير الصالحة للنفوذ ، كما أشرنا . فمثل هذه المعاهدات لا تصلح لاحترام دمائهم ، وأموالهم عينا شرعا وإن لم نستطع من هتكهم خارجا . فيثمر حينئذ جواز غيلتهم وسرقة أموالهم خصوصا مثل أهل الكتاب القاطنين في بلاد المسلمين ، الذين هم تحت حماية الملل الخارجة ، الذي هو موجب لمقهوريتنا على المعاملة معهم ، معاملة المحترمين نفسا ومالا ، لا أنه مستند إلى معاهدة من المسلمين معهم ، كي يصيروا بذلك مأمونين شرعا . لكن الإنصاف يقتضي إمكان دفعه ، بأنّ مجرد إلجاء المسلمين في المماشاة مع الخارجي ، لا يوجب عدم جواز أمانه ، لإمكان كون المقام من باب