تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح تبصرة المتعلمين — صفحة 393

مساهمون:

ص٣٩٣
ثم إنّ ظاهر إجازة علي عليه السلام إجارة العبد لأهل حصن ، بل وفي نص آخر : « إجارة أدنى المسلمين لقوم » « 1 » عدم اختصاص نفوذ إجارة الآحاد للآحاد فقط ، بل يمضي على القبيلة أيضا ، لأنه أقل ما يصدق عليه القوم ، بل إطلاقه يشمل الأزيد ، كما أنّ أهل الحصن ، والقرية ربما يبلغ عددهم إلى مائة فما زاد . ولكن في الشرائع : إنّ فعل علي عليه السلام قضية في واقعة « 2 » . وفيه : انّ تعليله عليه السلام يقتضي التعدّي . وفي الجواهر تسليمه نفوذ ذمام الآحاد لقرية صغيرة أو قافلة قليلة « 3 » ، ولعله لكونه المتيقن من صدق القوم وأهل الحصن المزبور ، فلا يشمل الدليل أزيد من المتيقن مما يستفاد من لفظهما . نعم للإمام أن يذم لأهل الحرب جميعا ، وله أيضا ذمام قطر أو ناحية ، بل في زماننا هذا ربما ينفذ ذمام سلاطين الجور لنوع الحربيين ، ولو بعقد الهدنة معهم ، في دخولهم في بلاد المسلمين آمنين واتفاقهم مع الأجانب بإرسال السفير إليهم ، وقبوله منهم ، ومراودتهم بين الدولتين ، فإنّ ذلك كلَّه من شؤون عقد الذمام مع الحربيين . وربما يكون فعلهم هذا ممضاة في زمن الأئمة ، ولذا كان الحربيون في زمانهم بعد هذه المعاهدة آمنين نفسا ومالا ، سواء كانوا من أهل الكتاب الخارجين من شرائط الذمة أو غيرهم . فجرت هذه السيرة إلى زماننا ، بل يمكن التعدّي منه إلى مطلق ذي الشوكة من المسلمين ، على ما قيل به في عقد الذمة الجاري في زمان الغيبة بالسيرة القطعية .
هامش
« 1 » الكافي 5 : 31 حديث 2 . « 2 » شرائع الاسلام 1 : 334 . « 3 » جواهر الكلام 21 : 317 .
شرح تبصرة المتعلمين — صفحة 393 | آقا ضياء العراقي / مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة - الشيخ محمد الحسون