المسلمين من جهة أخرى ، ولا في شبهة أمان ، ولا مورد عقد المهادنة في المدة المعيّنة ، كان ماله فيئا للمسلمين ودمه هدرا ، بمعنى عدم ضمان قاتله ، وفي جواز قتله بلا إذن الرئيس ولو مثل الفقيه في زمن الغيبة ، أم لا بد فيه من الاذن ، وجهان .
وفي الجواهر أجرى حكم الأسير عليه ، من تخيير الحاكم بين القتل وبين الفداء والاسترقاق « 1 » .
أقول : لا يخفى أولا انّ في إجرائه في المقام حكم الأسير بتخيير الامام بين القتل والفداء ، لعله اشتباه من قلم الناسخ ، وإلاَّ فقد تقدّم منه انّ في الأسير وقت الحرب يتعيّن عليه القتل ، وبعده لا قتل عليه فيتخير بين المن والفداء والاسترقاق .
وحينئذ فليس في البين دليل على التخيير بينه وبين غيره كي يتعدّى منه إلى المقام ، بل إطلاق الأمر بقتال المشركين يقتضي تعيين قتله ، كما انّ إطلاقه يقتضي جوازه لكل أحد ، ولا يجري عليه حكم الأسير ، من كون أنحاء قتله بنظر الامام بمقتضى نصه الآتي ، بل أصالة الحل تقتضي جواز تصديه لكل أحد .
وحينئذ فإن استفيد من تسلَّم الجواهر في المقام كون التخيير بين قتله واسترقاقه بيد الإمام إجماعيا فهو ، وإلاَّ فللنظر فيه مجال .
وعلى أي حال فاحتمال وجوب ردهم بعد نقضهم العهد إلى مأمنهم ، كما عن بعض ، أو حرمة ذراريهم ونسائهم بعد ذلك أيضا ، كما عن بعض آخر ، منظور فيه ، إذ طرف العقد ليس إلاَّ الرجال وقد نقضوه ، وليسوا هم طرف العقد ، كي يحتمل بقاؤه بالنسبة إليهم ، فلا يبقى مقتض للأمان بالنسبة إليهم
هامش
« 1 » جواهر الكلام 21 : 319 .