في كلام المحقق « 1 » وغيره من التحديد بأزيد من السنة .
اللهم إلاَّ أن يحمل كلامهم على ما في المبسوط بقوله : ولا تجوز المهادنة في سنة وأزيد « 2 » . وعلى فرض صحة هذا الحمل لا يخفى ما في هذا الاستدلال ، إذ غاية مفاد الآية هو وجوب القتال في السنة بحسب المصلحة الأولية ، وذلك لا ينافي جواز تركه لعقد الهدنة معهم لمصلحة أقوى ، خصوصا لتروّيهم في أمر الإسلام لعلهم يسلموا بلا حرب ، فتزيد بهم شوكة المسلمين .
وحينئذ لا مجال لتوهم المعارضة بين دليل القتال بعد انقضاء الأشهر الحرم ، كما هو مفاد آية فَإِذَا انْسَلَخَ « 3 » التي هي الدليل على وجوبه في كل سنة . وعليه فلو لا قيام إجماع في البين كان مقتضى القاعدة صحة عقد الهدنة بأي نحو يراه رئيس الجيش مصلحة للمسلمين ، نعم مع عدم قيام مصلحة ظاهرة في ذلك لا مجال لصحتها ، لعموم قوله « فَلا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمُ الأَعْلَوْنَ » « 4 » .
وتوهم إطلاق الآية حتى لصورة قيام المصلحة من غير جهة ضعف المسلمين ، وبمثله تستكشف أهمية مصلحة الجهاد عن غيره .
مدفوع بأنّ الغرض من الجهاد - بعد ما كان دفع المضار مقدمة لازدياد شوكة المسلمين - يستحيل اقوئية ذلك عما يراه رئيس الجيش في الوصول إلى مثل هذه المصلحة بطريق الهدنة ، فكان المقام من صغريات اتصال الكلام بخصوصيات ارتكازية ، مانعة عن إطلاقه لبعض الصور ، فلا يبقى مجال للتمسك بمثل هذه الإطلاقات على فساد عقد الهدنة مع المصلحة الظاهرة ،
هامش
« 1 » شرائع الاسلام 1 : 333 .
« 2 » المبسوط 2 : 16 .
« 3 » التوبة : 5 .
« 4 » محمد ( ص ) : 35 .