وكيف كان لا يبدؤن بالقتال قبل دعوتهم إلى الإسلام ، ( وإنما يحاربون بعد الدعاء من الامام أو من نصبه ) ، أو من أقروه في عمله من سلاطين الجور ( إلى الإسلام ) ، لما في خبر مسمع من قول النبي : « يا علي لا تقاتلنّ أحدا حتى تدعوه إلى الإسلام » « 1 » .
ولو بدر أحد من المسلمين إلى حربي فقتله قبل الدعوة أثم ولكن يكن ضامنا ، لعدم حرمة دمه ولو قبل الدعوة ، بخلاف الذمي بعد التزامه بشرائط الذمة .
وظاهر المصنف وجمع آخر كون الدعوة شأن رئيس الجيش ، وهو الظاهر من وصيته صلَّى الله عليه وآله لعلي عليه السلام . ولا أقل من احتمال كونه شأن الرئيس ، فلا يثبت مثل هذا الشأن لغيره .
اللهم إلاَّ أن يدعى انّ عمومات المقاتلة تقتضي الجواز حتى قبل الدعوة ، خرج منه صورة عدم الدعوة من أحد ، وبقي الباقي . والنصوص أيضا لا تدل على أزيد من لزوم تنبيههم إلى الإسلام ، ولا مفهوم في خطابه لعلي ، فتبقى عمومات المقاتلة بعد دعوة واحد من المسلمين بحاله . وحينئذ فلو لا الإجماع على تخصيص هذه الوظيفة بشخص خاص ، لكان للنظر فيه مجال .
وتسقط الدعوة مع علمهم بها بقتال سابق أو غيره ، للجزم بأنّ الغرض من الدعوة تنبيههم إليها كي يرغبون في الإسلام ، ومع علمهم به لا فائدة فيه . نعم مع احتمال حصول الرغبة بالتأكيد ، ربما يجيء ، مناط وجوبها ، لولا احتمال اختصاص المصلحة الملزومة بأول مرتبة التنبيه ، فلا إطلاق لدليل الوجوب . نعم لا بأس بدعوى أولويته ، بشهادة دعوة علي عليه السلام عمرو بن عبد ود ، ولا فرق في الدعوة المزبورة بين أهل الكتاب وغيرهم إجماعا .
هامش
« 1 » وسائل الشيعة 11 : 30 باب 10 من أبواب جهاد العدو حديث 1 .