ونائبه بل وسلطان الجور عقد أمان لهم ، المعبّر عنه بعقد الذمام ، بل ولآحاد المسلمين أيضا مثل هذا العقد لآحادهم إلى عشرة أو أزيد ، كما انّ للإمام أو رئيس المسلمين الذي بيده زمام أمر الجهاد أيضا إيقاع الهدنة معهم إلى سنة أو أقل ، على ما سيأتي الكلام فيهما .
فالغرض من الحصر المزبور عدم قبول التزامهم بالجزية وشرائط الذمة ، بعد تخصيص أهل الكتاب باليهود والنصارى ، بضم المجوس إليهم لنصوص خاصة تقدّمت .
* * *
( ويبدأ بقتال الأقرب والأشد خطرا ) بلا إشكال في الأخير ، لأنه مقتضى السياسة ووجوب دفع الخطر والضرر مهما أمكن عقلا . وكذا الأول بظهور قاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ « 1 » بناء على إطلاقه حتى المقاتلة البدوية ، الملازمة لبدء المقاتلة ، فيستفاد منه حينئذ وجوب الابتداء بالأقرب فالأقرب ، كما هو ظاهر جمع .
وعن بعضهم : جعله أولى ، تشكيكا في دلالة الآية على وجوب البدأة ، وغايته وجوب قتال الأقرب لا وجوب البدء بهم .
وذلك مع عدم تمامية الإطلاق على الوجه المزبور في غاية المتانة ، بل ويجب على رئيس الجيش التربص ، مع كثرة العدو وقلة المسلمين ، حتى تحصل الكثرة القابلة للمقاومة معهم ، بل ولا بد أيضا أن يلاحظ رئيس الجيش أطراف بلاد المسلمين ، ويستحكمها عن هجوم العدو بما يراه صلاحا ، من حفر الخنادق وغيرها .
هامش
« 1 » التوبة : 123 .